الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

مصيدة الجنرالات

ده مقالي لعدد مايو الماضي من مجلة البديل التحرري ، الأناركيه التي تصدر بالفرنسيه، أكيد طبعا هو متأخر كتير، لكني انشره بالعربيه للمره الاولى تأكيدا على انه يمكن أكتشاف والتنبؤ بالمسار الطبيعي للحكم العسكري في مصر

مصيدة الجنرالات

يقولون: سقط ضحية نجاحه،ويبدو إن عبد الفتاح السيسي هو نموذج لصحة هذه المقوله، فالرجل الذي امتلك في يوليو الماضي قوة بدت وكأنها غير بشرية وشعبية جارفة تضرم نيرانها آلة إعلامية عملاقة- يمتلك أغلبها القطاع الخاص- الرجل الذي بلغ القمة يبدو إن برودتها ووحدتها- ككل القمم- قد جمدته، فهو في عدالة شعرية ساخره كأنما يسير في نفس مسار الرئيس الذي انقلب عليه (=محمد مرسي) فهو لا يفعل شيئا سوى ترديد خطابات عاطفية شبيهة بخطابات مرسي- وإن كان والحق يقال أقل ثرثرة منه- مملؤة بالجمل الفصيحة التي لا تعني شيئا حقيقيا ومراكما الأنتصارات الإجرائيه من تفويض شعبي وتحصين قانوني وتعديل لقوانين تجعله الحاكم الفعلي والقانوني لمصر لا الرئيس الألعوبه (عدلي منصور) الذي وضعه السيسي على كرسي الرئاسه، إنتصارات إجرائيه لكن بلا أي إنجاز من أي نوع في العالم الواقعي، فالملفات التي اتخذ فشل مرسي فيها ذريعة لإسقاطه لم يكن حظ السيسي فيها بأفضل منه، فانقطاع الكهرباء عاد لنفس وتيرته،وملف سد النهضة الأثيوبي ما زال مستحيل الحل،مع إرتفاع مضطرد في الأسعار وانهيار لقيمة العمله وتلاشي قطاع أقتصادي هام كقطاع السياحة تماما، بينما الرجل يتدلل ويتمنع دون أن يحزم أمره فيما إذا كان سيترشح للرئاسة أم لا، الدلال الذي أعتقد ان سببه عدم رضاء المؤسسة العسكرية عن إعتلاء طفلها المعجزه كرسي الرئاسة وهو الذي قفز في خلال ثلاث سنوات من رتبة لواء لفريق أول لمشير رغم قلة أقدميته وسنه مقارنة بعشرات من الجنرالات، إن أزمة السيسي هي في الحقيقة أزمة الطبقة المصرية الحاكمة بمدنييها وعسكرييها- والتفرقة بينهما وظيفية بحته- فهي واقعة ما بين تناقض خطابها الشعبوي الذي يحاول تحضير روح الستينيات الناصريه وما بين إنحيازاتها الطبقية الحاده التي تظهر في الإضطهاد المستمر للعمال النقابيين والمضربين والتي يشارك فيها الجيش بنشاط ووضوح ويعبر عنها السيسي في خطابه الذي يدعو الشعب للتقشف بينما يضخ الملايين في الإرتفاع بالأجور والخدمات المقدمه لوزارة الداخليه- القويه والمرهوبة الجانب- ومؤسسته العسكرية طبعا والتي يبدو أن طبيعتها الثانيه كمؤسسة إقتصادية احتكاريه قد تفوقت على طبيعتها كمؤسسة عسكريه فانطلقت في جشع محموم للسيطرة على أغلب أوجه النشاط الإقتصادي في مصر خاصة قطاع المقاولات الحكوميه المكتنز بالميزانيات الضخمه، وهو ما يسبب الكثير من الضيق للرأسمالية المدنيه الكبيره المقربة من آل مبارك والتي ترى نفسها الوريث الأحق بمصر بعد أن مولت ونظمت حملة إسقاط حكم الإخوان- الذين لن ينسى أحد إنهم وصلوا للحكم عبر تحالف قوي مع العسكر وموافقتهم التامه- فالجيش يبدو راغبا ليس فقط في إلتهام كعكة الحكم بمصر بل يضيف عليها كعكة الإقتصاد تاركا لحلفائه دور التابعين الراضين بالفتات،وهو ما يتناقض مع طموحهم في إعادة لم أشلاء نظام مبارك حيث كانوا شركاء لا أتباع للجنرالات، ربما يكون للخطاب الأجوف المطلي بالوطنيه للسيسي عمر صلاحية أطول مما كان للخطاب الإخواني الأجوف المطلي بالتدين، إلا أنه سيثبت زيفه لامحاله، وكما حدث لمرسي والإخوان سيكون مصير السيسي الذي أعلن نفسه صانعا للمعجزات قبل شهور، ثم فقد شجاعته ونشوته بانتصاره السهل فبدأ يتراجع عن وعوده الفائقة اللمعان متحدثا عن الإشكاليات العميقه التي تواجه الاقتصاد المصري وأنه من المستحيل في الظروف الحاليه تحقيق وعده الحالم بأن تكون مصر (قد الدنيا)، بل إنه يروج لمقولة عجيبه أنه لا مانع من التضحيه بجيل أو أثنين لكي تعيش الأجيال التاليه في رفاهيه، وهي الخطه التي لا أعتقد نهائيا ان الجيل الذي يخطط للتضحية به يوافق عليها بأي حال، ولعلنا لا ننسى أن الشارع كان يهدر منذ عامين بهتاف : يسقط يسقط حكم العسكر، ولعلنا قريبا نعيد سماع هذا الهتاف في الشوارع من شعب نفذ صبره من تواتر الوعود الزائفه بحياة أفضل بينما تسحقه الأزمة الإقتصاديه بلا رحمه.

ياسر عبد القوي
الحركه الاشتراكيه التحرريه-مصر

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

في مديح الخراب




في محطة الرمل بالإسكندريه بجانب إدارة كلية الطب على الترام محل ضخم يمكن تصنيفه Department store مكدس بالبضائع المتنوعه بداية من المشروبات وصولا للأجهزه الكهربائيه المعمره، المحل الضخم والذي يمتد عمقا بطول شارع كامل، تابع لجهاز الخدمة العامه الخاص بالقوات المسلحه، والتبضع فيه مقصور حصريا على عائلات ظباط القوات المسلحه، حيث تباع لهم البضائع بأسعار خاصه تختلف عن اسعار السوق، كلما مررت أمام ذلك المتجر الضخم الثري ببضائعه والمزدحم عادة بزبائنه تذكرت الجملة الخالده التي تطرح بصياغات عديده : (مش أحسن من سوريه وليبيا)، ( مش أحسن من سوريه والعراق)، (مش أحسن من سوريه وليبيا والعراق)، أو بصيغة طنطاوي الخاصه التي نطقها في سياق حديثه مع رئيس أركانه (سامي عنان) وقت حكم المجلس العسكري : مش أحسن ما نبقى زي اللي حوالينا؟ ولا ايه يا سيادة الفريق، وهز سيادة الفريق رأسه مؤمنا.

مبدئيا لنذكر بأختصار ما هو معروف ومعلوم ومشهور وقريب وغير قابل للنسيان- وهذا من ضرورات الكتابة في مصر المصابة بفقدان ذاكرة دائم- عن ما حدث بسوريه وليبيا والعراق، في كل من سوريه وليبيا شن الجيش – الوطني – حرب إبادة دموية مستخدما كل أسلحته ضد مظاهرات الشعب الثائر موقعا خسائر بالالاف، مما ادى في ليبيا لتسلح الشعب وشنه حربا مضادة على ذلك الجيش – الوطني- أدت مع تدخل دولي لتدمير ذلك الجيش والقضاء عليه، لتدخل بعدها الفصائل السياسيه في حربا اهليه بطيئة الريتم عمياء المسارات تليق ببلد حرمت من أي نشاط سياسي أو فكري طوال تاريخها تقريبا، في سوريه شن الجيش - الوطني- نفس الحرب الدمويه القاتله بمستوى من البشاعه أدى لتصدعه هو نفسه وأنقسامه لعصابات متحاربه تعاني من العماء الأستراتيجي والسذاجه التكتيكيه فلم يكن من الصعب أستيعابها وسط الجيوش الخاصه ﻷمراء الحرب التي تتغذى على تجارة النفط الغير شرعيه لتغرق سوريه في مستنقع حرب اهليه كئيبة تافهه لا أفق لها.

أما العراق فهو قضية مختلفه ولا ادري كيف يمكن لتلك العقول التي أبتلينا بها في الجيش والإعلام- البوق الرسمي للأجهزه الامنيه- ان تضعه في نفس السله مع سوريه وليبيا، ففي العراق كان الجيش – الوطني- جزء أساسي من الأله القمعيه السلطويه لحزب البعث العراقي، وهو يختلف في موقعه عن الجيش في كلا من سوريه وليبيا، فبينما الجيش هو الحاكم الفعلي في سوريه والبعث السوري ليس سوى العوبة للجنرالات، والجيش الليبي لم يكن سوى مليشيا شبه نظامية تابعة لأسرة القذافي وقبيلة (القذاذفه) المختلقه، فإن الجيش العراقي لم يكن سوى الذراع العسكري لفاشية حزب البعث وقائده الملهم (صدام حسين)، لكن السلطة كانت للرئيس وللحزب وللتكريتيين من بعد ذلك، الجيش العراقي – الوطني- كأداة البعث القمعيه الأساسيه- أمتلك الحزب مليشياته الحزبيه المدنيه المسلحه الخاصه- لم يتورع عن التحول ﻷلة قمع دموية مرعبه ضد العراقيين ليشن حرب إبادة على الشيعه في الجنوب والأكراد في الشمال منتصرا عليهما بعد هزيمته الساحقه في عاصفة الصحراء، وبعدها خان ذلك الجيش – الوطني- وطنه ببساطه مسلما عاصمته بدون قتال تقريبا ومتحولا لشبح ذاب في الهواء دون أثر هو وأسلحته وجنرالاته.
هنا نقف لنتسائل : أي مصير بالتحديد تحذروننا منه بالتحديد ؟ مجزرة الجيش ضد الشعب الثائر وتدمير الوطن ككل كما بسوريه وليبيا، ام خيانة الجيش لشعبه وتسليم البلاد لمحتل أجنبي؟ أيها الساده ماذا تقصدون تحديدا؟ المذبحه او الخيانه؟

الحقيقه ان التحذير من مصير سوريه وليبيا والعراق...إلخ عندما يأتي من كبار جنرالات الجيش ومن كبار المسئولين بالدوله وحين يردده الإعلام الناطق بلسانهم فإنه يحمل معنى التهديد المباشر، نصف المبطن/نصف الصريح، لو ثرتم علينا سنشن ضدكم حرب إباده وندمر البلاد فوق رئوسكم ونقصف المدن ونقتل عشرات الالاف منكم.

لكنني ما زلت واقفا أمام المتجر العملاق المكدس بالبضائع والتابع للجيش، أتخيل عشرات مثله، بل مئات وربما الاف تنتشر في طول مصر وعرضها، متاجر ضخمه مكدسة بالبضائع ومخصصة حصريا لعائلات ظباط القوات المسلحه، ولو اني نظرت ناحية الشرق وكان بصري بقوة بصر زرقاء اليمامه لرأيت بعيدا فنادق وكافتريات ومطاعم ونوادي تنتشر على طول كورنيش الإسكندريه تابعة للجيش ولذيله الأنجس (الداخليه)، الحقيقه أنا أتعجب، أي سوريه وليبيا تلك التي تخوفوننا بها؟؟ حين تقصفون المدن الثائره فكيف ستضمنون الا تضرب قنابلكم وقذائفكم تلك المتاجر الغنيه، وتلك الفنادق الفاخره وتلك الكافتريات والمطاعم المتناثره في كل مدينة من مصر؟ حين ستسلطون علينا لو ثرنا قوتكم القاتله وتخربون مدننا لأننا تجرأنا وثرنا على طغيانكم، فكيف ستأتون بالبضائع لتلك المتاجر؟ وكيف سيأتي الزبائن إليها؟ من سينزل بتلك الفنادق ويعمر الكافتريات والمطاعم لو حل الخراب على كل شىء؟ من سيذهب لتموين سيارته من محطات (وطنيه) تحت القصف؟ بل كيف ستوصلون المواد البتروليه إليها وسط مدنا مدمره وقتال مستعر؟ بل الداهيه الكبرى حين ستضطرون لسحب المجندين الذين يعملون بالسخرة – الوطنيه- في مصانعكم ومزارعكم وتدفعون بهم لمواجهة الشعب الثائر، من لمزارع الدواجن؟ ومن لحلب الابقار وتعبئة المياه والزيت؟ من لمصانع الأسمنت وشركات المقاولات؟ من لخبز الكعك والغريبه والجاتوه؟ ستتركون كل تلك المنشأت الصناعية والزراعية والتجارية خربة ينعق فيها البوم وتدفعون بالعبيد المرتدين للكاكي لذبح الشعب ؟ أي خراب ذلك ؟ وكم حجم الخسائر الاقتصاديه التي ستصاب بها مؤسستكم الأقتصاديه العملاقه بسبب حرب أهليه دمويه تهددون بشنها على الشعب حين يثور عليكم؟ ثم أي مصيبة ستصيب الظباط الأصاغر حين يحرمون من نسبة 10% من الدخل الأقتصادي لوحداتهم حين سيتوقف ذلك الدخل؟ ومن سيعوضهم عن خسائرهم نتيجه لتوقف شراء الجنود من (الكانتين)؟
مصائب لا أخر لها، وخراب أقتصادي غير مسبوق
نحن نعلم ان العسكر المصراليه لا يختلفون في شىء عن الجيشين السوري والليبي، جربنا دمويتهم وقسوتهم وكراهيتهم للشعب مرات عديده، كانت ذروتها المذبحة المروعه في أعتصام رابعه، نعرف انكم قادرون على ممارسة الذبح والتدمير أفضل حتى من الجيش السوري، لا شك في ذلك.
لكنني ما زلت اقف أمام متجركم الكبير، تبرق عيناي بلمعان بضائعه الثمينه المكدسه، أتخيله حين سنكون سوريه وليبيا خراب محترق متفحم، وافكر: أي الطرفين يجب ان يحذر الأخر من ليبيا وسوريه؟ الشعب ام العسكر؟

الأربعاء، 9 يوليو 2014

السـيسي....رؤيه شديدة الموضوعيه.

يطالبوننا بالتحدث بموضوعيه عن عبد الفتاح السيسي
ماشي سنتكلم بموضوعيه عن السيسي، بموضوعيه مطلقه

 

هذا هو السيسي بكل موضوعيه  :

1- مدير ا للمخابرات الحربيه سابق في عهده تسللت قوات أجنبيه حتى وسط عاصمة البلاد وقتلت مواطنين مصريين واقتحمت السجون وأنسحبت دون أي خسائر في الارواح والمعدات،ودون ان يتم رصدها، طبعا طبقا للمتداول في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي وطبقا لما قرره محامو العادلي ومبارك في المحكمه.

2- مديرا للمخابرات الحربيه في عهده قامت القوات العسكريه التابعه للدوله-الجيش- بإجراء كشف طبي إجباري على إناث دون موافقتهن مما يصنف طبقا للمعايير الدوليه بأعتباره هتك عرض.

3- مديرا للمخابرات الحربيه في عهده حولت وحدات عسكريه تابعة للدوله المتحف المصري لمركز للإحتجاز والتعذيب كما سببت بالمتحف تلفيات وخسائر لم يتم للأن حصرها.

4- وزيرا للدفاع في عهده قامت وحدات عسكريه كاملة التسليح تابعة للتشكيل العسكري المسمى (الجيش الثالث ) بالإعتداء وتهديد وإرهاب عمال مضربين سلميا.

5- وزيرا للدفاع أرتكب جريمتي التأمر على قائده الاعلى والعصيان المسلح وصولا للإنقلاب العسكري، الحقيقه رقص وترقيص 400 مليون أو 400 مليار في الشارع لا يزييل عنه صفة الانقلاب العسكري، دي مسأله يحددها قانون دولي وأعراف عالميه مش صيع ومخبرين الفضائيات.

6- وزيرا للدفاع والحاكم الفعلي لمصر أرتكبت في عهده وتحت أشرافه وبأوامره المباشرة القوات العسكريه التابعه للدوله مجازر متعمدة متعددة ضد متظاهرين ومعتصمين مدنيين عزل لم يقدم اي دليل مادي على تسلحهم، ورافق تلك المجازر عمليات تنكيل بالجرحى وتمثيل بالجثث.

7- وزيرا للدفاع والحاكم الفعلي لمصر أعتقل في عهده وبمعرفته وبأوامره المباشره أكثر من 41 ألف شخص خلال 10 شهور فقط، اغلبهم بتهم واهيه وكيديه، وأصبح الاغتصاب ممارسة أعتياديه للاجهزه الامنيه، ووجهت ضربات قاتله لحريات التظاهر والممارسه السياسيه والتعبير عن الرأي، معيدا أيانا لنقطة أسوأ حتى من 24 يناير 2011.

8- مرشحا للرئاسه، لم يقدم أي برنامجا سياسيا او اقتصاديا من اي نوع، ولم يشارك في أي مؤتمر انتخابي من اي نوع مما يدل على تعاليه على الجماهير وخوفه من مواجهتها مما يوحي بشخصيه مهزوزه، جبانه، عاجزه عن المواجهه.

9- مرشحا للرئاسه، شنت الأجهزه الإعلاميه والأمنيه لصالحه حملة تخويف وإرهاب ضد أي مرشح محتمل، وأستمرت الحمله ضد المرشح الوحيد الذي سمح به.

10- رئيسا للجمهوريه، استمرت عمليات القمع والقتل التي تمارسها الوحدات المسلحه التابعه للدوله، وعمليات الترهيب لأي معارضة سياسيه أو تعبير عن الرأي.

11- رئيسا للجمهوريه، أصدر حزمة من القرارات الاقتصاديه تطيح بالبقية الباقيه من الحقوق الاجتماعيه للكادحين والفقراء، وتضع عبء عجز الموازنه العامه على كاهل الأفقر في المجتمع لصالح رفاهية الطغمه العسكريه وبقية الاجهزه المسماه (سياديه) ولصالح الطبقات الاغنى المستغله بالمجتمع.

هذا هو الموقف الموضوعي في عبد الفتاح السيسي
أنت يا من تسانده أسمح لي بسؤال موضوعي:
انت بني أدم أصلا؟ محسوب ع البشر فعلا؟؟؟

الأربعاء، 25 يونيو 2014

الفلاحين والثوره والسلميه- محاولة اوليه


منذ سنوات طويله كنت أجلس بقاعة المنزل الريفي لعم احد الاصدقاء الذي دعاني لقضاء بضعة ايام بقريته، حيث أتخمت بطا وورق عنب وصواني بطاطس بالسمن البلدي- ذهب اغلب ذلك الغذاء مهضوما ومركزا لناموس من حجم ونوع لم تعرفه سوى الديناصورات- وتشعب بنا الحديث حول أكواب الشاي السوداء وجوزة المعسل (القص) خصوصا بعد ان تكرم برش كمية وفيرة من البيروسول في سقف القاعه المسقوف ب (الكياب) فتساقطت علينا الحشرات كالمطر وانعدم زن الناموس، قلت له بلهجة الخبير : لكن وجه بحري مافيهوش السلاح اللي في الصعيد يا حاج، فنظر إلى نظرة جانبيه مصحوبة بإبتسامة السخريه العطوف التي يمنحها الريفيين غالبا كرد على جهل (الافنديه) وقال بهدوء: يعني يبقى في زريبة الواحد تلات اربع حتت بهايم تمنهم كذا الف وما عندهوش حتة سلاح يدافع عن داره؟!! ممكن أي عيلين صيع يشدوا البهايم ويمشوا بيهم، معقوله دي برضه يا باشمهندس؟!! بس أحنا ما بنفضحش نفسنا زي الصعايده، تخيلت كام دارا لها (زريبه) في هذه القريه وكم قرية في المحافظه وكم محافظة في وجه بحري وفي كل دار قطعة سلاح ترقد في مخبئها بهدوء وسلام، ملفوفة في خرقة مشبعة بالكيروسين والأعتزاز والسريه.

 أتذكر تلك السهره البعيده كلما فكرت في (السلميه) هذا المصطلح العجيب المفروض فرضا على عقولنا، الواقع والحقيقه، ان السلميه كانت واقعا في الممارسة السياسية المصريه دائما، حتى الاناركيين المصريين بأواخر القرن التاسع عشر كانوا سلميين وقتما كانت الحركة الاناركية العالمية تزلزل العروش بالقنايل والمدافع، وفي وقت كان النقابيون الثوريون الأناركيون في فرنسا وروسيا ينشئون سرايا عمالية مسلحه لحماية الإضرابات كانت من القوة والعنف ما يدفع الحكومات للضغط على الرأسماليين لتلبية مطالب العمال خوفا من الدفع بقوات الشرطه والجيش ضد تلك القوات العماليه المسلحه، كان النقابيون الثصوريون في مصر يعتمدون النضال السلمي والثقفيفي الجماهيري، طبعا يثنون على نضال رفاقهم العنفي خارج مصر ويدعمونه معنويا، لكنهم لم يشاركوا فيه او يقلدوه أبدا، أجدني أتسائل: هل المشكله هي في سكان المدن؟ هل تنتج السلميه من سكنى المدن المصريه المشبعة منذ بدايتها بالبرجوازيه التجاريه الميالة للدعه والمسالمه والحلول الوسط الإنتهازيه؟ والتي فرضت مع الوقت ميولها السلميه التفاوضيه الخاضعه على كامل الكتله السكانيه للمدن؟

للفلاحين المصريين تاريخ طويل وعريق - يتم دائما تجاهله والتعمية عليه- من ممارسة العنف المسلح المنظم ضد الدوله، بداية من الحروب الريفيه التي خاضوها ضد روما لمدة خمس سنوات في 165 ميلاديا، مرورا بثورة البشموريين المجيده ضد الحكم العربي التي أستمرت 75 عاما، وصولا للثورة المصرية العظمى ضد الحكم العباسي في عهد الخليفة المأمون والتي سحق فيها الفلاحون المصريون الحامية العربيه وطردوها وتصدوا لجيوش المأمون الجراره ولم يخضعوا سوى بالخديعه والخيانه، دون أن ننسى ذكر ثوراتهم المتتاليه ضد العثمانيين، وحروبهم البطوليه ضد الحمله الفرنسيه، وانتفاضة الصعيد الكبرى ضد محمد علي، وصولا لكل عنف الريف خلال ثورة 1919 ، ولا ننسى حوادث قطع الطرق الريفيه العديده التي جدثت في عصر مبارك والتي لم يكن النظام يملك ضدها سوى الترضيه والإذعان لمطالب الناس

هل يمكننا ببساطه أن نجيب على سؤال: لماذا لم يشارك الريف المصري في أنتفاضة 25 يناير بأنها كانت أنتفاضة سلميه، انتفاضة أهل المدن السلميه القائمه على الانتخه الإعتصاميه وحفلات السمر الثوريه، وهو ميلان حال ومياصه لا تعجب الفلاحين الذي لا يفهمون كيف تعترض على الحكومه بأنك تقعد في الشارع تغني وترقص.

علبنا ان نتخلص من الإرث الفكري للماركسيه اللينينيه تجاه الفلاحين، علينا ان نتخلص منه وننبذه وندينه، علينا ان نتطهر فكريا وأيدولوجيا من إحتقار ماركس للفلاحين، وكراهية كاوتسكي لهم، وارتباك البلاشفه امامهم وإفتقادهم لخطاب موجه لهم، علينا ان نصيغ خطابا فلاحيا حقيقيا، وننتبه للقوة الحيه التي تنبض بصدر مصر، قوة الفلاحين، ابناء الارض الحقيقيين، اصحاب قرون طويله من التراث النضالي الثوري ضد قمع الدوله وسلطويتها، علينا ان ننبذ وندين ونحارب كل المفاهيم الشائهه المغرضه لبرجوازية المدن والتي تشوه الفلاحين وتسىء لهم وتعمينا عن القدرات الثوريه لهذا الخزان البشري الحي والفعال، أنا لا انكر قوة الطبقه العامله ولا محوريتها، لكني ادعوك للوقوف بجانب بوابات مجمع (الشركه العربيه للغزل والنسيج) العملاق في الإسكندريه، لترى كم الجلاليب الريفيه التي تخرج من المصنع، هؤلاء هم عماله، نصف عمال نصف فلاحين، يجمعون الإنتمائين في إنتماء واحد، نكون عميانا لو نسينا او أنكرنا الجذور الفلاحيه القريبه والحاليه للطبقه العامله المصريه، نحن لا نتعامل غالبا مع عمال وفلاحين بل مع (عمال فلاحين) ، هذه هي القوه القادره على رفد وتعزيز أي تحرك ثوري حقيقي بالمدن، وهي قادرة على إنجاحه أو إفشاله، على منحه المدى الواسع للإنطلاق أو إبقائه ليختنق داخل المدن الكبرى التي هي في الأغلب قرى متضخمه

ربما حينها يمكننا ان نناقش بشكل منطقي وحقيقي فكرة العنف كأداه من بين أدوات عديده لخوض الصراع السياسي ضد الدوله والرأسماليه.

الأربعاء، 4 يونيو 2014

لماذا لا احقد على الإخوان



سالني صديق في رسالة خاصه: لماذا لا تكره الاخوان وتحقد عليهم وتتشفى فيهم كما يفعل الأخرين؟ رغم كل عدائك الفكري والايدولوجي لهم!!
وأستسمحه في أن أجيبه على العلن
لماذا لا احمل حقدا أعمى وتشفيا لا انسانيا تجاه الاخوان كأﻷغلبية الساحقه من النشطاء السياسيين في مصر، وسأكتفي بعشرة اسباب فقط تجنبا للإطاله والإطناب 


أولا : انا لا فلول ولا مخبر ولا لي علاقه وديه من اي نوع لا بالحزب الوطني ولا بالداخليه، وعليه انا لا أؤمن بأسطورتهم الوهميه حول ان الاخوان هم من احرقوا الاقسام ومقرات الحزب الوطني، تلك الاسطوره التي أخترعها ‫#‏الدولجيه‬ ﻷنهم لم يتخيلوا ان الناس العاديين غير المنظمين سياسيا يمتلكون القدره على إذلال وتحطيم كبرياء داخلية العادلي في 28 يناير، ويزيدون عليها حرق مدرعات الجيش في التحرير حين اكتشفوا دعمها للداخليه،تلك الاسطوره هي ما خلق هذا الثأر المرضي لدى الفلول والمخبرين ضد الاخوان.

ثانيا: أنا لم اتحالف أبدا في أي وقت من حياتي مع الاخوان، او حتى مارست سلوكا سياسيا ودودا تجاههم، لم أشارك معهم في كفايه ولم اتحالف معهم في جبهة التغيير،ولم أشارك معهم في جمع توكيلات البرادعي، ولم اتورط في أي نشاط سياسي من اي نوع كانوا مشاركين فيه قبل الثوره، دائما ما اعتبرتهم أعداء أيدولوجيين وطبقيين وأدنت اليسار الانتهازي الذي تحالف معهم، وعليه انا لا اشعر مطلقا بأنهم خانوني أو باعوني او تخلوا عني كما يشعر من حالفوهم بالماضي وذلك الشعور بأنهم اتخانوا أو اتباعوا هو ما يخلق لديهم هذا الحقد الاعمى،والتشفي اللاأنساني.

ثالثا: رغم اني شاركت في مسيرات أنتفاضة يناير كلها تقريبا،ورغم أني كثيرا ما هتفت : ما تشقوش الصف كلما برز خلاف ما بين المتظاهرين وما بين الاخوان، إلا انني كنت ادرك تماما ان للاخوان أجندتهم الخاصه وتحركهم المستقل عن التحرك العشوائي التلقائي للشارع، وهو أكيد يختلف مع اجندتي الخاصه او أجندة الشارع الضبابيه المرتبكه، وعليه انا لم افكر فيهم ابدا بأعتبارهم رفاق ميدان او رفاق ثوره فلم يكن لدي أي سبب للغضب عليهم او الحقد تجاههم حين افترق طريقهم عن طريق الشارع وتغلبت اجندتهم الخاصه على تحركهم السياسي.

رابعا: انا لم اعتقد ابدا ولا في أي وقت أن الاخوان يعادون المجلس العسكري قدر ما يعاديه الشارع الثائر، وأمنت دائما ان لهم تفاهمات واتفاقات معه، وعليه لم أصدم أو أندهش حين اعلنوا انحيازهم التام له في أكثر من مناسبه.

خامسا: أنا ما رحتش زي العبيط في يناير 2012 عند مجلس الشعب اطالب المجلس بأستلام السلطه وقام شباب الاخوان- بغباء سياسي مخيف المستوى- بكهربتي بالإلكتريك وضربي ﻷني اريد تسليم السلطه للبرلمان الذي يسيطرون هم عليه، ﻷني أولا لا أؤمن بالسلطه البرلمانيه وثانيا لأني كنت ملتزم بموق : لا انتخابات تحت حكم العسكر، وعليه أنا مش زعلان من الاخوان لانهم لا ضربوني ولا كهربوني فلا احمل ضدهم حقدا ولا تشفيا.

سادسا: انا لم اكن من مجموعة (فيرمونت) التي ساندت مرسي في ترشحه للرئاسه، ولحس الاخوان وعودهم لهم فلم يعينوا الاسواني وزيرا للثقافه ولا حمدي قنديل وزيرا للإعلام على سبيل المثال، وعليه انا خالي من أي احساس انهم خدعوني او أشتغلوني أو استعملوني ورموني كما يشعر الكثيرون.
سابعا: أنا لم اعصر ليمونا ولم اشارك في الانتخابات الرئاسيه الاولى، ولم اعترف بها ولا بنتائجها، وهي لا تعنيني، ولم اتعرض للتهميش والاضطهاد بعدها كما حدث لكل التنظيمات السياسيه العاصره لليمون، فلم يمتلىء قلبي حقدا على الاخوان وكراهية عمياء لهم.

ثامنا : أنا لست مصاب بالهسس والبارانويا العقليه المصاب بها من يسمون أنفسهم ملحدون أو عقلانيون أو علمانيون والذين كانوا يرتعبون من نباح الملتحين الذين يهددون بالويل والثبور وعظائم الامور، ﻷني رأيت بنات ونساء الحي الذي أسكن فيه يمنحون شلة شباب سلفي أعلنت نفسها جماعة امر بالمعروف علقه بالشباشب لن ينسوها أبدا، كما اني اعلم درجة سيطرة الامن على الحركه السلفيه عموما وانهم لا يفعلون شيئا إلا بأوامر الباشا، والموضوع كله محاولات للتخويف، والاخوان الذين اقاموا حفلا برعايتهم في الغردقه غنت فيه مغنيتان ترتديان أشياء لا ترتدى سوى في غرف النوم ليسوا بطالبان ولا حتى ملالي ايران، وعليه انا لا احمل حقدا مسموما تجاههم يدفعني للتشفي في ما يتعرضون له من مجازر.

تاسعا: نحن الاشتراكيين التحرريين لسنا فرافير ولا عيال سيس، وفي كل مره أصطدمنا فيها كحركه أو أصطدمت كشخص مع أخوان أو إسلاميين أو متعاطفين معهم خرجنا منتصرين و(حطينا عليهم) فلسنا مهزومين ولا مضروبين ولا مهانين لكي نتشفى فيهم او نفرح لمصيبتهم الثقيله.

عاشرا: أنا ادرك واؤمن تماما ان الفاشية العسكريه هي اسوأ وأبشع وأظلم ما يمكن ان يحدث لمجتمع، والحقيقه انه لا فاشية دينيه دون فاشية عسكريه تساندها وتدعمها وتلبس عبائتها، والحقيقه انه لا يوجد تيار إسلامي في مصر جاد أو متماسك بما يكفي لتأسيسي فاشيه دينيه ولن يكون خاصة وسط شعب هو بطبعه ليس بالمتدين بما يكفي لإبتلاع مرارة الفاشيه الدينيه، انا الفاشيه العسكريه فلها تنظيماتها التي تدعمها وتروج لها، رغم تفاهة تلك التنظيمات او المؤسسات وخوائها الذي يجعلها صورة كوميدية كسيحه من الفاشيه العسكريه التي يعرفها العالم.
عرفت ليه انا لا احمل حقدا اسود وتشفي لا انساني بالأخوان، ولا اكرههم بكل تلك الهستيريا والبشاعه؟

الأحد، 2 مارس 2014

ما الذي يحدث في اوكرانيا...لقاء مع أناركي روسي

ميخائيل هو شيوعي-اناركي روسي على إتصال قوي بالحركات الاناركيه والثوريه في اوكرانيا، في هذا الحوار يوضح كثير من النقاط حول الثوره الاوكرانيه والتدخل الروسي ويصحح كثير من المفاهيم المغلوطه الرائجه إعلاميا.

* بداية ما هي حركة (ميدان) وما رأيك فيما يشاع أنها حركة يسيطر عليها اليمن القومي الفاشي كل ما تسعى إليه هو انضمام اوكرانيا للإتحاد الاوروبي؟
- يجب ان نبدأ بأستعراض الخلفيه السياسيه والاقتصاديه للثوره الاوكرانيه، اوكرانيا ككل تعاني من انهيار وانكماش اقتصادي منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في 1991، وثورة 2004 البرتقاليه لم تؤدي ﻷي تحسن ملموس لا اقتصاديا ولا سياسيا، أما الرئيس الاوكراني الذي اسقطته الثوره (فيكتور يانوكوفيتش) فقد أوصل الحالة لمستوى جديد من السوء فللرجل تاريخ إجرامي قديم،وقد سجن في عهد الاتحاد السوفيتي مرتين ﻷسباب جنائيه، وهو ينحدر من عائلة متورطة بعمق في الجريمة المنظمه متحالفة مع عائلات اخرى للجريمه المنظمه، الامر يشبه تحالف عائلات المافيا في فيلم (الأب الروحي) هذا التحالف المافيوزي سيطر تماما على اوكرانيا خلال عهد يانوكوفيتش حيث بلغ الفساد مستويات مخيفه، وسيطرت تلك العائلات على كل شىء في البلاد خاصة جهاز الشرطه، حتى رجال الاعمال لم يفلتوا من بطشهم وفسادهم، كان تلفيق القضايا وسجن الناس للأستيلاء على أعمالهم ومشاريعهم سلوكا شبه اعتياديا تحت حكم يانوكوفيتش، إذا هو الفساد السياسي، الانهيار الاقتصادي هو ما دفع الشعب للثورة على يانكوفيتش.

*وماذا عن حركة (ميدان) وسيطرة اليمين المتطرف عليها؟
أعلم ان بعض التيارات اليسارية تنشر معلومات عن حركة (ميدان) الاوكرانية بأعتبارها حركة لليمين المتطرف، وهذه ليست سوى اكاذيب، نعم في (الميدان) يمكنك ان تجد حركات تقع تحت نفوذ تنظيمات يمينية متطرفه، غلا ان الأغلبية المطلقة للمشاركين في (الميدان) لا ينتمون ﻷي مجموعة سياسيه، هو تحالف واسع بين مئات الالاف من الاوكرانيين الذين يشتركون في اتخاذ القرارات ويشكل بعضهم مليشيا حماية (الميدان)، واود ان أشير لحوار مع الصحفي الاوكراني الشهير "مصطفى نعيم" وهو من أصول باكستانية ومن اكثر مناصرين (ميدان) شعبية وهو يستعرض كيف ان المتظاهرين يشكلون نظاما جديدا للسلطة بأوكرانيا يختلف عن النظام البرلماني القائم ع الاحزاب حيث يمارسون ديموقراطية شعبية مباشره، ويطورون اجندة خاصة ب (ميدان).
بالطبع هذا النظام ليس كاملا ولا يغطي كامل تعداد الكادحين بأوكرانيا، بالإضافة لذلك فإن اللامساواه في الملكيه ما زالت قائمه، فالحركة الثورية لم تنتقل للمصانع وما زالت السلطة في يد عائلات الطبقه الحاكمه الضيقه المحليه (الاوليجاركيه) في كثير من المناطق، إلا ان (ميدان) تبقى تجربة عظيمة للديموقراطية المباشره، ببساطة حتى لو فشلت هذه الحركه فإنه علينا ان نتذكر الشىء الاساسي وهو انه ليس لدينا سوى الطبقه العامله (البروليتاريا)، والتي تحتاج لكي تصل لإنتاج مجتمع ذاتي التنظيم بلا طبقات ستحتاج لسنوات عديدة والعشرات من حركات (ميدان) الجديده، فما نراه الان ليس سوى مرحلة إنتقاليه، والبعض يقول انه لو لن تحقق ميدان الثانيه (بأعتبار ان الاولى كانت في 2004- المحرر) فإننا سنرى في خلال عام او نحو ذلك حركة (ميدان) ثالثه طبقية الطابع هذه المره، ربما يكون هذا التوقع مغرقا في التفاؤل إلا انني لا اشك في انها أتيه، ربما بعد فترة أطول قليلا من عام واحد.

* ماذا عن مليشيا (ميدان) المسلحه؟ وكيف امكن للمتظاهرين هزيمة قوات الشرطه؟ ولماذا عجزت تلك القوات عن فض الميدان؟
- الحقيقة يوجد الكثير من المبالغه في مسألة تسلح مليشيا (ميدان) للأسف فإن اغلبيتها الساحقه مسلحة فقط بالهراوات والدروع والخوذات وزجاجات المولوتوف، والسلاح اقل بكثير مما نتمنى معهم، ما ساعدهم على الانتصار هو تماسكطهم وتطويرهم لتكنيكات التظاهر المعتاده، فبدلا من إلقاء بضع زجاجة أو أثنتين من المولوتوف والانسحاب كما اعتاد المتظاهرين الاوروبيين ان يفعلوا كان الاوكرانيين يعملون في مجموعات متعاونة ما بين حملة لدروع الحمايه وبين من يلقون زجاجات المولوتوف بالعشرات في عاصفة من النار لا يمكن مقاومتها، كما انهم أستخدموا الالعاب النارية بكثافة شديده فيما يشبه قاذف صواريخ بدائي ضد رجال الشرطه، وحين بدأت القوات الخاصة للشرطة الاوكرانيه في أستخدام الاسلحه الناريه أصدر متظاهرين (ميدان) ندائا لمالكي الاسلحه الناريه للحضور للتظاهرات والرد على نيران الشرطه، وهو ما حدث وقتل حوالي عشرة رجال شرطه وهو ما ادى لإنسحابهم وتخليهم عن مقاومة التظاهرات، طبعا كان يمكن للشرطة ان تقوم بمذبحة لفض التظاهرات إلا ان ما ردعهم هو تأكدهم ان مثل هذه المذبحه ستؤدي فورا لأندلاع انتفاضة مسلحه في بلد يوجد فيه على الاقل 2 مليون سلاح شرعي مرخص.

* لماذا لم يتم الإستعانه بالجيش الاوكراني في فض التظاهرات ومواجهة (ميدان)؟ ولماذا لم يتدخل الجيش الاوكراني على الإطلاق؟

- اولا يعاني الجيش الاوكراني بحدة من التفسخ الداخلي بسبب تفشي الفساد فيه مما يجعله قليل الفعالية عموما، ثانيا للجيش الاوكراني طبيعة خاصة حيث يتم مركزة المجندين في نفس مناطق سكناهم فمثلا مجندين كييف يقضون تجنيدهم في منطقة كييف، وهكذا، وعليه فإن أمر اي وحده عسكريه بالتدخل ضد المتظاهرين هي في الواقع امر لهم بقتل جيرانهم واقاربهم وهو ما كان سيواجه بالرفض من الجنود، وحتى حين حاول نظام "يانكوفيتش" تحريك وحدات من شرق البلاد (ذات أغلبية ناطقه بالروسيه- المحرر) قامت عائلاتهم والنشطاء السياسيين بالأحتشاد في محطة القطار واقنعوا الجنود بعدم الذهاب للعاصمة كييف لقتلهم أخوتهم.

* ماذا عن تقارير منتشرة حول منع اللغة الروسيه بأوكرانيا وحل الحزب الشيوعي الاوكراني وبدء حملة معادية للروس؟ وما الذي يخيف ذوي الاصول الروسيه من حركة (ميدان)؟
-تلك مجرد دعايه روسيه حكوميه ومبالغات، البرلمان الاوكراني مجرد أعتبر اللغة الاوكرانيه هي اللغة الرسميه للدوله، ستظل الروسية مستخدمة في الصحف والتعليم لكن المكاتبات والوثائق الرسمية لابد ان تكون محررة بالاوكرانيه، الفكرة ليست قمع الروس، مجرد ميول قومية غبية معتاده من البرجوازيه، إلا اننا لا يجب ان نبالغ في الميول القومية للحكومة الاوكرانيه الجديده وفي نفس الوقت لا يجب الإسنهانة بها، أما عن الحزب الشيوعي الاوكراني فهو حزب من يعانون من نوبات الحنين للماضي السوفيتي، لا يزيد اعضائه عن المليون عضو وله 32 مقعدا في البرلمان ( من مجموع 449 مقعدا- المحرر) والحزب مشهور بفساده السياسي الكبير وتلقيه الرشاوي ودعمه لكل القرارات القمعية للرئيس السابق ولفساده السياسي، ورغم ذلك فالحزب لم يتم حله او تجريمه وما زال جزء من البرلمان.

* ماذا عن دور الاناركيين الاوكرانيين في حرة (ميدان)؟
- الحقيقة ان الأناركيين الاوكرانيين لا يتجاوز عددهم بضع مئات موزعين على عدد من الحركات، إلا انهم اشتركوا بنشاط في التظاهرات وسقط ثلاثة منهم قتلى على يد القوات الخاصة للشرطه.

* هل ما تزال حركة (ميدان) صامده؟
- بالتأكيد ما تزال صامدة ونشطه ونشير الى ان المتظاهرين رفضوا ترك الشوارع بعد هروب الرئيس السابق "يانكوفيتش" وما زالوا يحتلون وسط كييف ومبانيها الحكوميه، وبتحييد قوات الشرطه فإن مليشيا (ميدان) تمثل القوه المسلحه الوحيده بالعاصمه تقريبا، وأختير فعلا أعضاء من الحركة كوزراء في الحكومة الجديده، وهي تفرض على الحكومة الجديدة أن لا تصدر أي قرارات إلا بموافقة المتظاهرين عليها، غلا ان (ميدان) تبقى بعيدة عن ان تكون حكومة ثوريه، او حتى تشابه ما مثلته (كوميونة باريس) خلال الثوره الفرنسيه كقوة ضاغطه تشكل التوجه العام للبلاد فالوضع الحالي هو وجود برلمان قائم وحكومة مختلطة من احزاب المعارضة التقليديه وحركة (ميدان)، وبداية صراع قوة ما بين الحكومة والثوار، والحقيقة انه لا توجد سيطرة ﻷي أحزاب على المتظاهرين، وأشير هنا إلى حادثة توضح حجم تأثيرهم فحين أتى زعماء المعارضة للميدان بأتفاقهم مع "يانكوفيتش" قبل هروبه أجبرهم الثوار على الركوع أمام المتظاهرين والاعتذار عن تورطهم في التفاوض مع ذلك الطاغيه القاتل، إلا ان الصراع ما زال في بدايته فقط، فعلى سبيل المثال في مدينة "كريفي-ريه:" الصناعيه أستطاع النشطاء السياسيين السيطرة على اللجنة التنفيذية للمدينه تماما فحركت الطبقة المسيطرة بالمدينه الفلول (ويسمون بالاوكرانية تيتوشكي) ناقلة أياهم بالأتوبيسات العامه لمواجهة النشطاء الثوريين والوضع بين الطرفين شديد التوتر وينذر بالصدام العنيف في اي وقت، وهذه المدينة هي المدينة الكبيرة الوحيدة في جنوب شرق اوكرانيا التي استطاع الثوريون فيها ليس فقط الحفاظ على سيطرتهم فيها بل وتقويتها ودعمها.

*وماذا عن مطالبة الاوليجاركية الحاكمه بالتنازل عن 10% من ثرواتها لصالح سداد الإستحقاقات الإجتماعيه للحكومه؟ البعض يرى ذلك موقفا تصالحيا لا ثوريا.
- يجب ان لا ننسى أن هذه ليست ثورة اشتراكيه ولا طبقيه، بل مجرد أناس بسطاء سياسيا بلا وعي أيدولوجي، غلا اننا نرصد ظهور ميول اشتراكية وسط حركة (ميدان) وبدء مناقشات مبدئية حول الموقف من الملكية الخاصة والثوره، وأؤكد على ضعف نفوذ الحركات اليسارية وسط المتظاهرين، هؤلاء أناس يبدأون أكتشاف طريقهم بأنفسهم
إلا انني أريد التأكيد على مميزات حركة (ميدان) التاليه:

1- المتظاهرون لم يذهبوا لبيوتهم بعد هروب الرئيس السابق وما زالوا يسيطرون على المباني الرسميه وعلى الحكومة بالديموقراطية المباشره.
2- ما زالت الحركه تتمتع بحماية المليشيا المسلحه المنبثقة منها.
3- المتظاهرون يمارسون الديموقراطية المباشرة ويطورون أدائهم فيها.

4- بروز نقاشات حول الإشتراكيه والملكيه وسط المتظاهرين.

* أبقيت الموضوع الأكثر سخونة للنهايه، التدخل الروسي في اوكرانيا، كيف ترى اسبابه؟
- للتدخل الروسي بأوكرانيا في رأيي ثلاثة أسباب هي :
1- حلم إعادة بناء الإمبراطوريه الروسيه الذي يسيطر على نظام بوتين، وتاريخيا تكونت نواة الإمبراطورية الروسية من : روسيا وروسيا البيضاء (بيلوروسيا) وأوكرانيا، فدون الاخيرة تبقى الإمبراطورية ناقصة وغير مكتمله.
 

2- الضعف الشديد الذي تعاني منه اوكرانيا حاليا يثير شهية الحكومة الروسيه لتكرار تجربتها بجورجيا حيث عملية عسكرية محدودة سريعه منخفضة التكاليف تحقق نجاحا كبيرا يرفع الاسهم السياسية للنظام، الامر شبيه بحسابات صدام حسين في غزوه للكويت، وفي حالة لم يواجه التدخل الروسي في القرم اي مقاومة فأنا ارجح ان تنفتح شهية نظام بوتين لمزيد من الاراضي الاوكرانيه.

3- بوتين مرتعب فعلا من الثورة الاوكرانيه التي غالبا ما ستمتد نيرانها لروسيا، خاصة فكرة العصيان المسلح ضد طاغيه فاسد وهو ما يقدم نموذجا مهما للروس من شعب يرونه الأقرب إليهم طبيعة وتاريخا، لذلك فمن مصلحة بويتن تدمير تلك الثورة بالغزو وتشويهها بأتهامها بأضطهاد الروس الاوكرانيين، تلك الحرب هي أنقاذ لنظام بوتين.

* كيف ترى أحتمالات تطور التدخل الروسي وكيف قد تكون أهدافه؟

- للتدخل الروسي في القرم احتمالات متعدده:
1- أقواها - في رأيي- هو أحتلال لمواقع استراتيجية في القرم لدعم إستقلال شبه الجزيرة عن اوكرانيا، وفي نفس الوقت دعا برلمان القرم لتنظيم أستفتاء حول استقلالها، مما سيكون جمهورية قرم مستقلة تابعة لروسيا في استقلال أسمي.
2- الاحتمال الاقل قوه هو ما يناقشه البرلمان الروسي ( حيث لبوتين سيطرة كاملة على كافة الاجنحه السياسيه بما فيها الحزب الشيوعي) من إمكانية قبول القرم رسميا كعضو في الفيدرالية الروسيه وهو ما يعني عمليا ضمها لروسيا الاتحاديه.
3- وهو الاحتمال الاقل أن يؤدي عدم مقاومة التدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم ﻷي مقاومة غلى تقدم الجيش الروسي واحتلاله المزيد من الاراضي الاوكرانيه.




-



الأحد، 2 فبراير 2014

في ذكرى موقعة الجمل:أيها الساده...أنتم تفتقدون حتى لشرف الطغاه

التالي هو ما كتبته ليلة 2 فبراير وأنا أتابع موقعة الجمل على قناة روسيا اليوم، واحده من أكثر الاوقات الما في حياتي،
أعيد نشره كمساهمتي المتواضعه في أحياء الذكرى، يمكن لما نفتكر نفهم :-)


الحقيقه أنني أجد صعوبة في الكتابة الأن، والأحق أنني أجد الحديث عن أي معاناة خاصة شيئا مقززا بينما يرتعش قلب مصر عاريا نازفا هاتفا صارخا في ميدان التحرير، ميدان التحرير حيث المشهد يبدو كأنما من كون أخر، حيث تمارس (الدوله)- أسميها هكذا تجاوزا حتى أجد لفظا مناسبا- تمارس أقصى حالات العهر والحقاره وأنعدام الرجوله، يقولون أن مصر تشبه تونس؟ كذبوا وضلوا، فلا وجه للشبه نهائيا ما بين مصر وتونس، في تونس تصرف زين العابدين بن علي كطاغية حقيقي، خرج على التلفزيون من البداية وهدد وتوعدوأطلق شرطته بملابسها الرسمية لتصدم بالمتظاهرين يوما وراء يوم، ثم خرج ليتوسل ويستعطف بعد أن أيقن بالهزيمه، وتصرف الجيش التونسي بسياسية أنيقه لا تخلو من مسحة من الوطنيه مع شىء من الأنتهازية الحتميه وحمى المتظاهرين من بطش الشرطه، ثم نحى بن علي جانبا وأعلن ولادة نظام جديد، هكذا بوضوح وأستقامه وشرف لا يخلو منه حتى أعتى الطغاه
لكن مصر تبدو مختلفة كثيرا، الرئيس بكل جبروته وقوته المفترضه يختفي لأيام هو وكل أفراد ما يسمى حكومته وكأنهم تبخروا أو هربوا، جهاز الشرطه بتعداده الذي يتجاوز المليون فرد يتلاشى تماما في اليوم الرابع للتظاهرات، وكأنما أبتلعه ثقب أسود- يذكرني هذا بأختفاء الجيش العراقي أثناء معركة بغداد وحتى الأن-، يختفي بشكل مريب ليتحول لعصابات من البلطجيه والسفاحين- وهو في حقيقته كان دائما بلطجية وسفاحين بزي رسمي- ليخوض حربا عجيبة مريبة ضد الناس لترويعهم وتخويفهم، لينزل الجيش بوجود رمزي مثير للشفقه والقلق، يوم السبت كانت الأسكندريه مبقعة بعدة مدرعات تبدو كأنما مستجلبة من المتحف الحربي أو من ساحة خرده، يحرسها عدد قليل من جنود صغار الحجم كالأطفال مع علامات واضحة لسوء التغذيه، نزل الجيش ليحمي الشعب، نزل الجيش لمنع المتظاهرين من أقتحام مبنى الأذاعة والتلفزيون ورئاسة الوزراء والبرلمان، فعلا نزل الجيش لحماية الجماهير!

لن أطيل
اليوم تحول (الدوله) وسط القاهرة لمزيج مابين ساحة الأستشهاد وما بين الماخور، الدولة بكل جبروتها وقوتها وسطوتها وكل اللغو الفارغ عن قوة وأستقرار وتجذر (الدوله) المصريه، تخشى أن تبدو كدوله فتتنكر كبلطجيه يمتطون أبلا وخيولا في مشهد كأنه مستعار من فيلم هندي ليقوموا بالأعتداء على متظاهرين سلميين إلى درجة مثيرة لوجع القلب، كنت مذهولا وغير قادر على الفهم حتى رايت مشهدا كاشفا، دبابة تقف صامتة وقد أختبأ طاقمها داخلها يتقافز فوقها البلطجيه المشحونون بالتريامادول ويغرقونها بالحجارة وزجاجات الملوتوف وسط سعارهم للوصول للثائرين في التحرير، كانت تبدو كبرميل قمامة ضخم وملوث، تشبه تماما صندوق القمامة العملاق الموضوع بجانب سور محطة مصر، قذرة ومهانة وبلا هدف، كان أشرف لها لو أطلقت النار مباشرة على المتظاهرين، بدل وقوفها الوضيع كعاهرة عملاقة من الفولاذ، الحق أحسست بغصة وشعور أشبه بالشفقة على تلك الدبابة (المصرية) المهانه

من يحذرون من أحراق (مصر) أقول لهم : أطمئنوا فهذه ال(مصر) التي تخشون أحتراقها في الحقيقة لا وجود لها، كنت أظن لسذاجتي أن بمصر جهاز دولة وأجهزة أمنية وسيادية ورجال كبار مخيفون بسلطات عملاقه يقيمون عامود دولة (مصر) الجباره، كنت ساذجا وأحمقا، لا وجود لتلك الدوله، فتلك الأجهزه ليست فاسدة أو قليلة الكفاءه، هي ببساطة لا وجود لها، هي مجرد ديكور كارتوني سخيف وسىء الصناعه، لا دولة ولا أجهزه ولا رجال ولا مناصب ولا شىء، هي بلطجيه يتعاطون التريمادول ويمتطون الأبل والخيول، هذا هو الحد الأقصى لها، وهذا ما يحكمه مبارك وعمر سليمان وصف لا نهائي من أصحاب الرتب والمناصب والفخامة والمعالي، بلطجيه وتريمادول وأبل وخيول عجفاء

أنا هتفت: الشعب يريد أسقاط النظام
شعار خاطىء، فلا نظام لنسقطه، لا شىء هناك لنثور عليه فعلا، لا دولة ولا رئيس ولا وزراء ولا أمن ولا جبروت، فقط بلطجيه وتريمادول وأبل وخيول، نحن نثور لا لأسقاط النظام، نحن نثور لأيجاد نظام، لخلق (دوله) لتعيين رئيس ورئيس وزراء وأيجاد أجهزة و
نحن نثور لأن (مصر) لا وجود لها تقريبا فقد تلاشت عبر ثلاثة عقود ولم يبقى منها سوى البلطجيه والتريمادول والأبل والخيول ودبابة تشبه صندوق قمامة عملاق

الحقيقة أنا اشعر بالأشمئزاز فأنتم يا اصحاب المعالي والرتب وأكوام الألقاب لا قيمة لكم أكثر من قيمة جندي أمن يتحول لبلطجي مخدر، وتلك الدولة لا وجود لها، وذلك الوطن سقط منذ زمن بعيد

الحقيقة أنا اشعر بالخوف، فربما نحن فعلا تحت أحتلال أجنبي ومنذ سنوات طويلة دون أن ندرى، وكيف ندرى ولا وجود لدولة أصلا ولا وجود لوطن

ثوروا من أجل أيجاد وطن، ثوروا من أجل إعادة أيجاد (مصر) التي أصبحت عدما ووهما منذ زمن طويل

الشعب يريد أيجاد النظام