الاثنين، 6 أكتوبر 2014

المزايدة على المزايدة



تأسيس: في عتمة الديماجوجيا التي نتعامل بها مع القضية الفلسطينية، من الصعب أن تفرق ما بين المواقف القومية الأصل وما بين المواقف الإسلامية الأصل، كما يصعب في عكارة (الترعة) أن تفرق ما بين البطن الاخضر للبلطي البلدي والبطن الأحمر للبلطي المستورد.


 من تعس الحظ في هذا الشرق الأوسط أن تجد نفسك في موقف الدفاع عن اليسار السلطوي العربي، رغم أنك قضيت حياتك كلها تقريبا تناوئه وتعارضه- من على يساره، وليس من على يمينه- إلا أن الموقف ليس دفاعا عن ذلك اليسار، بل دفاع عن (الحقيقة) التي تغرق في عكارة مهندسة عمدا ومحكمة الصنع على يد كاتب يمتلك أدواته كالأستاذ وائل قنديل رئيس تحرير جريدة العربي الجديد، والمنشور مقاله في عدد الاثنين 6 أكتوبر، عن زيارة الصحفية الإسرائيلية (عميره هاس) إلى جامعة بيرزيت وحادثة طردها منها. أولا يبدأ الكاتب بمهاجمة اليسار العربي وموقفه من القضية الفلسطينية، وهو الشىء العجيب من كاتب ذو جذور ليبرالية- لا أعرف انتمائه الأيدولوجي الحالي- فلا يمكن في الحقيقة المزايدة على موقف اليسار السلطوي العربي– الماركسيين والناصريين تجاوزا- من القضية الفلسطينية، فقد شغلت هذه القضية دورا محوريا مركزيا دائما في الحراك السياسي اليساري يفوق بمراحل حتى القضية الطبقية- التي هي القضية الأساسية ﻷي يسار- فقد كانت دائما هي المقدمة والركيزة والمحور. -دعك من تلميحات الخبثاء أن الدافع لذلك هو الشيكات المتخمة التي كانت تمنحها منظمة التحرير كرواتب شهرية-، بل إن انتماء اليسار العربي وولعه بالقضية الفلسطينية يسبق الولع الإسلامي بها– دعك من تلميحات الخبثاء أن الإسلاميين قزموا القضية الفلسطينية لقضية غزاوية باعتبارهم حماسستان الامتداد الأيدولوجي لهم- الحقيقة أن الفصيلين رغم ما بينهما من صراع وعراك تاريخي يتحدان ويتشابكان في موقفهما من القضية الفلسطينية لدرجة مدهشة، بنفس المقدار من الحماسة والديماجوجية والتشدد، وعليه فإن قضية المزايدة على موقف اليسار من فلسطين هي قضية ليست فقط خاسرة، بل ومضحكة.

 ومن اليسار العربي إلى اليسار الاسرائيلي الذي حقيقة لا أثق فيه وأجده شديد التقارب مع الصهيونية كأيدولوجية (قومية/دينية)، بداية من، حزب العمل يمينا وصولا للحزب الشيوعي الاسرائيلي يسارا. لكن اليسار السلطوي الاسرائيلي ليس الوحيد بالمنطقة المصاب بالمرض (القومي) فذلك الوباء يتفشى بقوة وسط اليسار السلطوي بالشرق الأوسط كله، وهو عموما لا يراه مرضا، بل يعتبره جزء أصيل من قناعاته وتكوينه،
 لكننا لن نغرق في مقال تشريحي عن اليسار الشرق أوسطي وأمراضه التاريخية.

يقول الأستاذ وائل قنديل في مقاله إن طلاب جامعة بير زيت هم من طردوا (عميره هاس) من الجامعة، وأنا أسأل بوضوح: هل طردها طلاب جامعة بير زيت أم طردها تحديدا طلاب الكتلة الإسلامية في جامعة بير زيت؟ لنحدد أن الموقف هو موقف الإسلاميين أيدولوجيا وليس موقف (الطلاب) عامة، خاصة أن الجامعة أصدرت بيان اعتذار عما أسمته فعلا فرديا. والحقيقة أن من طردوا عميره تعللوا بقاعدة جامعية تمنع استضافة كل من يحمل الجنسية الإسرائيلية، هكذا؟ وماذا عن زيارات سابقة لعميره للجامعة نفسها؟ وماذا عن زيارات محمود درويش (عضو الحزب الشيوعي الاسرائيلي) وسميح القاسم للجامعة وكلاهما حمل الجنسية الاسرائيلية وقت الزيارة؟ أم أن المشكلة ليست في الاسرائيلي، بل في (اليهودي)؟ لا أظن ذلك.

 وهنا نعود للقنبلة التي يلقيها الأستاذ وائل قنديل في مقاله...
 “ولو كانت الصحافية مع الحق الفلسطيني فعلاً، لما تباطأت لحظة في التخلّص من "إسرائيليتها"، كما فعل يهود آخرون انحازوا لإنسانيتهم وأقرّوا بالحق، مثل الحاخام الذي أحرق جواز سفره الإسرائيلي أمام عدسات التلفزيون في تظاهرات منددة بالهمجية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني في غزة ٢٠٠٩، وكما فعلت أيضاً المحامية اليهودية فيليتسيا لانجر، التي لم تكتفِ بأن أخذت على عاتقها الدفاع عن الفلسطينيين في غزة والضفة، بل تخلّصت من جواز سفرها الإسرائيلي، بعد الانتفاضة الأولى، وقررت العيش في أوروبا بجنسية أخرى".

 قنبلة فعلا، ومنطق يلقى في وجوهنا دائما حين نتحدث عن نضال الاسرائيليين ضد الصهيونية والتفرقة العنصرية، كش ملك، فكيف يمكنك أن ترفض هذا المنطق، ليرحلوا لو كانوا ضد الصهيونية.
 السؤال هو: هل رحيل بضع مئات أو ألاف من الإسرائيليين المناهضين للصهيونية عن إسرائيل سيفيد القضية الفلسطينية؟ هل تظنون أنهم يعيشون في رفاهية النضال مثلا؟ ما الذي يدفع شباب حركة (ضد السور) الأناركية بإسرائيل للنضال ضد سور العزل العنصري حتى يزج بهم جميعا في السجن لمدد تصل إلى 12 عاما؟ ما الذي سيكسبه مناضل في السبعين من عمره مثل (ايلان شاليف) بتنظيم مسيرات ووقفات احتجاجية أسبوعية ضد جدار الفصل العنصري وسياسات الدولة الصهيونية ليتم إغراقه أسبوعيا بالغاز المسيل للدموع وتهديده بالاعتداء عليه جسديا؟ السؤال هو: أين علينا أن نقاوم ونحارب الصهيونية؟ في وجهها وعلى الأرض التي تنشط عليها وجها لوجه، أم في أمان غرفنا المكيفة خارج مجال سيطرتها وبعيدا عن أخطارها؟
 حتى لو رحل هؤلاء المناضلون ضد الصهيونية، فمن سيبقى؟ سيبقى الصهاينة، والمتطرفين والمؤمنين بحق اسرائيل في الأرض وبحقها في قتل الفلسطينيين، الذين سيكونون وقتها قد حرموا حتى من الحليف المتواضع والحماية الضئيلة التي يوفرها لهم ذلك النفر من الاسرائيليين المعادين للصهيونية، من سيكون لهم وقتها؟ المناضلين من الغرف المكيفة؟ ام صواريخ حماس التي لن تحرث حقلا ولن تجمع ثمرا؟
 نصل هنا لحماس، حماس التي لم يذكرها الأستاذ وائل قنديل في مقاله نهائيا، رغم أنه يمكن رؤية شبحها وتحسس بصمتها في كل سطر من مقاله، نعود هنا لماذا أنا لا أظن أن كون (عميره هاس) يهودية هو السبب الرئيس في طردها من جامعة بيرزيت الحقيقة المخفية بمهارة أن (عميره هاس) كما تنتقد بعنف السياسة الصهيونية العنصرية اسرائيل وهي المقيمة أغلب الوقت بالمناطق الفلسطينية، قد ارتكبت الخطيئة العظمى، وبصقت في البئر المقدسة متوضأة بالحليب، فتجرأت على كتابة مقال توجه فيه لحماس أسئلة من قبيل :

حسب الاستطلاع، فان 43 في المئة من سكان القطاع الذين تحت حكمكم يريدون الهجرة (20 في المئة يريدون الهجرة من الضفة الغربية).

 هل تتنكرون للمسؤولية عن هذا المعدل العالي من المهاجرين المحتملين؟ مكانتكم قبل الحرب كانت في أسفل الدرك. فهل هذا هو انتصاركم– في أن التأييد لكم ارتفع؟

 يمكن قراءة كامل المقال بكل أسئلته الحارقة على موقع مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ومقال أقدم ينتقد حماس كذلك
  ها هو الماء يصفو، لنرى ما يربض في القاع، عميره تجرأت على خدش قداسة وبهاء وروعة وسماوية النصر الحمساوي الغزاوي الأخير بأسئلتها المتزندقة، الأسئلة التي لم يمنعها من طرحها الإرهاب الفكري واللفظي الذي يتسلط علينا نحن من نتحدث لسان العربية فكان جزائها أن طردها نفر من الطلبة الإسلاميين التوجه من جامعة بير زيت، ضاربين بعرض الحائط كل تاريخها في التصدي للصهيونية العنصرية ومن مساندة الحق الفلسطيني، رافعين شعار: ما بعد مسائلة حماس ذنب. عرفت يا أستاذ وائل قنديل عميره هاس انطردت من بير زيت ليه؟
وأنا عرفت انت كاتب مقال بتدافع فيه ليه عن طردها
ياسر عبد القوي.

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

على ضفاف نهر الجنون

مقالتي لمجلة البديل التحرري الأناركيه الفرنسيه عدد نوفمبر القادم.

كيف يمكن الحديث عن مصر الأن؟

هل يمكنك ان تتخيل نسخة كوميديا سوداء من رواية جوروج اورويل 1984؟

توفيق الحكيم،هو واحد من اهم الكتاب المسرحيين العرب بالقرن العشرين،له مسرحية قصيرة بعنوان : نهر الجنون، عن مملكة تسمم نهرها الوحيد مما اصاب سكانها جميعا تقريبا بالجنون، هذه هي مصر الأن، تعالوا معي في رحلة بالبلاد التي على ضفتي نهر الجنون.

إعتاد الإعلام المصري الرسمي بعصر مبارك نفاق النظام، وتجميل أفعاله،ونشر الأكاذيب عن الرخاء والوفره القادمين قريبا بسبب ذلك المشروع أو ذاك، ذلك طبيعي في اي بلد يحكمه نظام ديكتاتوري بوليسي شبه عسكري، اما في عصر السيسي فقد بلغنا افاق جديده في التزييف الإعلامي لم تخطر على بال (جوبلز) نفسه، ليس فقط الصحف القوميه المملوكه للدوله، بل الصحف والفضائيات الخاصه، ومئات الصحفيين والإعلاميين والكتاب والمثقفين من أقصى اليمين الليبرالي وصولا ﻷقصى اليسار الماركسي يعزفون جميعا معزوفة واحده:
عبد الفتاح السيسي، القائد العظيم الملهم، البطل الذي أنقذ مصر، الزعيم الجبار الذي ترتعد فرائص الولايات المتحده منه والذي يهابه العالم كله ويراه أخطر وأهم رجل بالشرق الأوسط، وكيف انه أمل مصر الوحيد والتاريخي، وكيف ان الاقتصاد المصري يقفز قفزات كبيرة للأمام وان كل أزماته قد انفرجت وانتهت، وان مصر تدخل عصر إزدهار اقتصادي ووفرة لا مثيل لهما بتاريخها الحديث، اختفت تماما ومطلقا أي همسات ولو ناقدة او معاتبه، وحتى هذا المستوى من النفاق المطلق للدوله ليس بكاف، فالجنرال السيسي يعبر في أحد خطاباته عن غضبه على الصحف التي سخرت من رئيس وزرائه- وليس هو شخصيا فهو مقدس لا يمس- بسبب الحاله الكارثيه لإنقطاع التيار الكهربائي المستمر، وتستمر السيمفونيه العجيبه تتحدث عن عصر الحريه الرائع الذي تعيشه مصر تحت حكم الجنرال المعجزه، وكيف ان مصر تخوض حربا ضروسا ضد الإرهاب وأن علينا كوطنيين شرفاء أن نتوقف عن المطالبه بأي حقوق اجتماعيه ونتحمل من أجل وطننا الغالي، نعم ، تم تفعيل الوطنيه في هستيريا جماعيه لم توجد حتى بأكثر فترات الستينيات الناصرية جنونا، فكل أعتراض او نقد هي خيانه وأنحياز لأعداء الوطن، وكل أجنبي يأتي مصر هو عميل للمخابرات الامريكيه والبريطانيه والفرنسيه والتركيه والقطريه.

أما الحقيقه فهي النقيض، فالشارع المجهد والمحبط بعد فشل كل محاولة لتكرار أنتفاضة 25 يناير 2011 الشعبيه، والغارق في الخوف من الإرهاب وأنهيار الدوله ودخول (داعش) وان نصبح مثل سوريه والعراق- الجمله الأكثر شعبية الان بالإعلام المصري: نحن افضل من سوريه والعراق- هذا الشارع المحبط والمجهد واللامبالي يتلقى الصدمات المتتاليه من النظام دون أن يبدو راغبا في الاعتراض، فقد تم تخفيض دعم السلع الغذائيه لبديل نقدي لا يتجاوز الدولارين للفرد شهريا،وارتفعت أسعار المحروقات مما رفع أسعار كل السلع بالتبعيه، ورفعت أسعار الكهرباء والمياه وتكلفة الاتصالات، التيار الكهربائي ينقطع عن أغلب المدن المصريه يوميا تقريبا لفترات تتراوح ما بين الساعتين إلى العشر ساعات، وكثيرا ما يصحبه أنقطاع للمياه كذلك، منذ أسبوع حاول عمال احد المصانع الخاصه بالإسكندريه الإعتراض على تأخر رواتبهم فأطلقت الشرطة عليهم النار مصيبة سته ومعتقلة ثمانيه، النظام يتعاقد مع شركة أمريكيه لإحكام المراقبه على مواقع السوشيال ميديا، رؤساء الجامعات يبشروننا بأن الجامعات ستستقبل الطلبه بالعام الدراسي الجديد وقد تحولت لمعتقلات حقيقه، بأسوار من الأسلاك الشائكه وبوابات إلكترونيه،وكاميرات مراقبه، وشركات حراسة خاصه مصريه وأجنبيه مدعمة بالكلاب المدربه، مع تهديد بفصل أي طالب أو عضو هيئة تدريس يتهم بالتظاهر أو يوجه إهانة للجنرال المقدس، لكننا نعيش عصر حرية غير مسبوق كما يؤكد لنا الإعلام والمثقفين.


الدوله نفسها تبدو كأنما أصابتها الهستيريا، فوزير التعليم يصرح ان وزارته بنت مصانع لإنتاج الألواح الشمسيه والمصابيح الموفره للطاقه، بينما تعجز عن طباعة الكتب المدرسه التي لن يتسلمها الطلاب إلا بعد أسبوعين من بدء الدراسه،وتعاني اغلب المدارس المصريه من الإزدحام وتصدع مبانيها، وكيل المخابرات السابق يحذر في حوار صحفي من مؤامرة على الدوله بطلتها (عروسه ماريونيت) تظهر بإعلانات شركة أتصالات محليه، ومحاكم تنعقد في( أكاديمية الشرطه) يصدر قضاتها أحكاما تعسفية دون حضور المحامين ودون أدلة أو التزام بأدنى الإجراءات القانونيه، ومع عدم وجود برلمان بمصر – ويبدو ان لا احد يتعجل وجوده- يمارس السيسي سلطات لا نهائيه كرئيس و ك Lord Protector وكمصدر للتشريع، بينما تقوم الأله الاقتصاديه العملاقه للجيش بالسيطرة على كل نواحي الأقتصاد المصري بشراهة مذهله محيلة البلاد كلها لإقطاعية خاصة بالجنرالات وظباطهم. يبدو الشارع مصدوما ومحبطا لدرجة اليأس، فهو يدرك انه لا توجد قوة يمكنها التصدي للجيش الذي أثبت وحشيته الدمويه في مجزرة فض أعتصام (رابعه)، وبينما يتلاعب الإعلام بعقل رجل الشارع ليل نهار، فلا يبدو أنه توجد أي فكرة سياسية مطروحه في الشارع كبديل لهذه الصوره الكاريكاتيريه الشوهاء لحكم الديكتاتوريه العسكريه، فقط تحذير عبثي من أن لا نتحول لسوريه او العراق.

أعتذر للقارىء الذي كان يتوقع من هذا المقال تحليل سياسي أو أيدولوجي متعمق، ففي بلاد تتغذى على الجنون لا يوجد ما هو جدي أو صلب بما يكفي لتحليله، فقط هذه السورياليه المظلمه الشائهه المسماه: مصر.

ياسر عبد القوي

الحركه الاشتراكيه التحرريه- مصر

مصيدة الجنرالات

ده مقالي لعدد مايو الماضي من مجلة البديل التحرري ، الأناركيه التي تصدر بالفرنسيه، أكيد طبعا هو متأخر كتير، لكني انشره بالعربيه للمره الاولى تأكيدا على انه يمكن أكتشاف والتنبؤ بالمسار الطبيعي للحكم العسكري في مصر

مصيدة الجنرالات

يقولون: سقط ضحية نجاحه،ويبدو إن عبد الفتاح السيسي هو نموذج لصحة هذه المقوله، فالرجل الذي امتلك في يوليو الماضي قوة بدت وكأنها غير بشرية وشعبية جارفة تضرم نيرانها آلة إعلامية عملاقة- يمتلك أغلبها القطاع الخاص- الرجل الذي بلغ القمة يبدو إن برودتها ووحدتها- ككل القمم- قد جمدته، فهو في عدالة شعرية ساخره كأنما يسير في نفس مسار الرئيس الذي انقلب عليه (=محمد مرسي) فهو لا يفعل شيئا سوى ترديد خطابات عاطفية شبيهة بخطابات مرسي- وإن كان والحق يقال أقل ثرثرة منه- مملؤة بالجمل الفصيحة التي لا تعني شيئا حقيقيا ومراكما الأنتصارات الإجرائيه من تفويض شعبي وتحصين قانوني وتعديل لقوانين تجعله الحاكم الفعلي والقانوني لمصر لا الرئيس الألعوبه (عدلي منصور) الذي وضعه السيسي على كرسي الرئاسه، إنتصارات إجرائيه لكن بلا أي إنجاز من أي نوع في العالم الواقعي، فالملفات التي اتخذ فشل مرسي فيها ذريعة لإسقاطه لم يكن حظ السيسي فيها بأفضل منه، فانقطاع الكهرباء عاد لنفس وتيرته،وملف سد النهضة الأثيوبي ما زال مستحيل الحل،مع إرتفاع مضطرد في الأسعار وانهيار لقيمة العمله وتلاشي قطاع أقتصادي هام كقطاع السياحة تماما، بينما الرجل يتدلل ويتمنع دون أن يحزم أمره فيما إذا كان سيترشح للرئاسة أم لا، الدلال الذي أعتقد ان سببه عدم رضاء المؤسسة العسكرية عن إعتلاء طفلها المعجزه كرسي الرئاسة وهو الذي قفز في خلال ثلاث سنوات من رتبة لواء لفريق أول لمشير رغم قلة أقدميته وسنه مقارنة بعشرات من الجنرالات، إن أزمة السيسي هي في الحقيقة أزمة الطبقة المصرية الحاكمة بمدنييها وعسكرييها- والتفرقة بينهما وظيفية بحته- فهي واقعة ما بين تناقض خطابها الشعبوي الذي يحاول تحضير روح الستينيات الناصريه وما بين إنحيازاتها الطبقية الحاده التي تظهر في الإضطهاد المستمر للعمال النقابيين والمضربين والتي يشارك فيها الجيش بنشاط ووضوح ويعبر عنها السيسي في خطابه الذي يدعو الشعب للتقشف بينما يضخ الملايين في الإرتفاع بالأجور والخدمات المقدمه لوزارة الداخليه- القويه والمرهوبة الجانب- ومؤسسته العسكرية طبعا والتي يبدو أن طبيعتها الثانيه كمؤسسة إقتصادية احتكاريه قد تفوقت على طبيعتها كمؤسسة عسكريه فانطلقت في جشع محموم للسيطرة على أغلب أوجه النشاط الإقتصادي في مصر خاصة قطاع المقاولات الحكوميه المكتنز بالميزانيات الضخمه، وهو ما يسبب الكثير من الضيق للرأسمالية المدنيه الكبيره المقربة من آل مبارك والتي ترى نفسها الوريث الأحق بمصر بعد أن مولت ونظمت حملة إسقاط حكم الإخوان- الذين لن ينسى أحد إنهم وصلوا للحكم عبر تحالف قوي مع العسكر وموافقتهم التامه- فالجيش يبدو راغبا ليس فقط في إلتهام كعكة الحكم بمصر بل يضيف عليها كعكة الإقتصاد تاركا لحلفائه دور التابعين الراضين بالفتات،وهو ما يتناقض مع طموحهم في إعادة لم أشلاء نظام مبارك حيث كانوا شركاء لا أتباع للجنرالات، ربما يكون للخطاب الأجوف المطلي بالوطنيه للسيسي عمر صلاحية أطول مما كان للخطاب الإخواني الأجوف المطلي بالتدين، إلا أنه سيثبت زيفه لامحاله، وكما حدث لمرسي والإخوان سيكون مصير السيسي الذي أعلن نفسه صانعا للمعجزات قبل شهور، ثم فقد شجاعته ونشوته بانتصاره السهل فبدأ يتراجع عن وعوده الفائقة اللمعان متحدثا عن الإشكاليات العميقه التي تواجه الاقتصاد المصري وأنه من المستحيل في الظروف الحاليه تحقيق وعده الحالم بأن تكون مصر (قد الدنيا)، بل إنه يروج لمقولة عجيبه أنه لا مانع من التضحيه بجيل أو أثنين لكي تعيش الأجيال التاليه في رفاهيه، وهي الخطه التي لا أعتقد نهائيا ان الجيل الذي يخطط للتضحية به يوافق عليها بأي حال، ولعلنا لا ننسى أن الشارع كان يهدر منذ عامين بهتاف : يسقط يسقط حكم العسكر، ولعلنا قريبا نعيد سماع هذا الهتاف في الشوارع من شعب نفذ صبره من تواتر الوعود الزائفه بحياة أفضل بينما تسحقه الأزمة الإقتصاديه بلا رحمه.

ياسر عبد القوي
الحركه الاشتراكيه التحرريه-مصر

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

في مديح الخراب




في محطة الرمل بالإسكندريه بجانب إدارة كلية الطب على الترام محل ضخم يمكن تصنيفه Department store مكدس بالبضائع المتنوعه بداية من المشروبات وصولا للأجهزه الكهربائيه المعمره، المحل الضخم والذي يمتد عمقا بطول شارع كامل، تابع لجهاز الخدمة العامه الخاص بالقوات المسلحه، والتبضع فيه مقصور حصريا على عائلات ظباط القوات المسلحه، حيث تباع لهم البضائع بأسعار خاصه تختلف عن اسعار السوق، كلما مررت أمام ذلك المتجر الضخم الثري ببضائعه والمزدحم عادة بزبائنه تذكرت الجملة الخالده التي تطرح بصياغات عديده : (مش أحسن من سوريه وليبيا)، ( مش أحسن من سوريه والعراق)، (مش أحسن من سوريه وليبيا والعراق)، أو بصيغة طنطاوي الخاصه التي نطقها في سياق حديثه مع رئيس أركانه (سامي عنان) وقت حكم المجلس العسكري : مش أحسن ما نبقى زي اللي حوالينا؟ ولا ايه يا سيادة الفريق، وهز سيادة الفريق رأسه مؤمنا.

مبدئيا لنذكر بأختصار ما هو معروف ومعلوم ومشهور وقريب وغير قابل للنسيان- وهذا من ضرورات الكتابة في مصر المصابة بفقدان ذاكرة دائم- عن ما حدث بسوريه وليبيا والعراق، في كل من سوريه وليبيا شن الجيش – الوطني – حرب إبادة دموية مستخدما كل أسلحته ضد مظاهرات الشعب الثائر موقعا خسائر بالالاف، مما ادى في ليبيا لتسلح الشعب وشنه حربا مضادة على ذلك الجيش – الوطني- أدت مع تدخل دولي لتدمير ذلك الجيش والقضاء عليه، لتدخل بعدها الفصائل السياسيه في حربا اهليه بطيئة الريتم عمياء المسارات تليق ببلد حرمت من أي نشاط سياسي أو فكري طوال تاريخها تقريبا، في سوريه شن الجيش - الوطني- نفس الحرب الدمويه القاتله بمستوى من البشاعه أدى لتصدعه هو نفسه وأنقسامه لعصابات متحاربه تعاني من العماء الأستراتيجي والسذاجه التكتيكيه فلم يكن من الصعب أستيعابها وسط الجيوش الخاصه ﻷمراء الحرب التي تتغذى على تجارة النفط الغير شرعيه لتغرق سوريه في مستنقع حرب اهليه كئيبة تافهه لا أفق لها.

أما العراق فهو قضية مختلفه ولا ادري كيف يمكن لتلك العقول التي أبتلينا بها في الجيش والإعلام- البوق الرسمي للأجهزه الامنيه- ان تضعه في نفس السله مع سوريه وليبيا، ففي العراق كان الجيش – الوطني- جزء أساسي من الأله القمعيه السلطويه لحزب البعث العراقي، وهو يختلف في موقعه عن الجيش في كلا من سوريه وليبيا، فبينما الجيش هو الحاكم الفعلي في سوريه والبعث السوري ليس سوى العوبة للجنرالات، والجيش الليبي لم يكن سوى مليشيا شبه نظامية تابعة لأسرة القذافي وقبيلة (القذاذفه) المختلقه، فإن الجيش العراقي لم يكن سوى الذراع العسكري لفاشية حزب البعث وقائده الملهم (صدام حسين)، لكن السلطة كانت للرئيس وللحزب وللتكريتيين من بعد ذلك، الجيش العراقي – الوطني- كأداة البعث القمعيه الأساسيه- أمتلك الحزب مليشياته الحزبيه المدنيه المسلحه الخاصه- لم يتورع عن التحول ﻷلة قمع دموية مرعبه ضد العراقيين ليشن حرب إبادة على الشيعه في الجنوب والأكراد في الشمال منتصرا عليهما بعد هزيمته الساحقه في عاصفة الصحراء، وبعدها خان ذلك الجيش – الوطني- وطنه ببساطه مسلما عاصمته بدون قتال تقريبا ومتحولا لشبح ذاب في الهواء دون أثر هو وأسلحته وجنرالاته.
هنا نقف لنتسائل : أي مصير بالتحديد تحذروننا منه بالتحديد ؟ مجزرة الجيش ضد الشعب الثائر وتدمير الوطن ككل كما بسوريه وليبيا، ام خيانة الجيش لشعبه وتسليم البلاد لمحتل أجنبي؟ أيها الساده ماذا تقصدون تحديدا؟ المذبحه او الخيانه؟

الحقيقه ان التحذير من مصير سوريه وليبيا والعراق...إلخ عندما يأتي من كبار جنرالات الجيش ومن كبار المسئولين بالدوله وحين يردده الإعلام الناطق بلسانهم فإنه يحمل معنى التهديد المباشر، نصف المبطن/نصف الصريح، لو ثرتم علينا سنشن ضدكم حرب إباده وندمر البلاد فوق رئوسكم ونقصف المدن ونقتل عشرات الالاف منكم.

لكنني ما زلت واقفا أمام المتجر العملاق المكدس بالبضائع والتابع للجيش، أتخيل عشرات مثله، بل مئات وربما الاف تنتشر في طول مصر وعرضها، متاجر ضخمه مكدسة بالبضائع ومخصصة حصريا لعائلات ظباط القوات المسلحه، ولو اني نظرت ناحية الشرق وكان بصري بقوة بصر زرقاء اليمامه لرأيت بعيدا فنادق وكافتريات ومطاعم ونوادي تنتشر على طول كورنيش الإسكندريه تابعة للجيش ولذيله الأنجس (الداخليه)، الحقيقه أنا أتعجب، أي سوريه وليبيا تلك التي تخوفوننا بها؟؟ حين تقصفون المدن الثائره فكيف ستضمنون الا تضرب قنابلكم وقذائفكم تلك المتاجر الغنيه، وتلك الفنادق الفاخره وتلك الكافتريات والمطاعم المتناثره في كل مدينة من مصر؟ حين ستسلطون علينا لو ثرنا قوتكم القاتله وتخربون مدننا لأننا تجرأنا وثرنا على طغيانكم، فكيف ستأتون بالبضائع لتلك المتاجر؟ وكيف سيأتي الزبائن إليها؟ من سينزل بتلك الفنادق ويعمر الكافتريات والمطاعم لو حل الخراب على كل شىء؟ من سيذهب لتموين سيارته من محطات (وطنيه) تحت القصف؟ بل كيف ستوصلون المواد البتروليه إليها وسط مدنا مدمره وقتال مستعر؟ بل الداهيه الكبرى حين ستضطرون لسحب المجندين الذين يعملون بالسخرة – الوطنيه- في مصانعكم ومزارعكم وتدفعون بهم لمواجهة الشعب الثائر، من لمزارع الدواجن؟ ومن لحلب الابقار وتعبئة المياه والزيت؟ من لمصانع الأسمنت وشركات المقاولات؟ من لخبز الكعك والغريبه والجاتوه؟ ستتركون كل تلك المنشأت الصناعية والزراعية والتجارية خربة ينعق فيها البوم وتدفعون بالعبيد المرتدين للكاكي لذبح الشعب ؟ أي خراب ذلك ؟ وكم حجم الخسائر الاقتصاديه التي ستصاب بها مؤسستكم الأقتصاديه العملاقه بسبب حرب أهليه دمويه تهددون بشنها على الشعب حين يثور عليكم؟ ثم أي مصيبة ستصيب الظباط الأصاغر حين يحرمون من نسبة 10% من الدخل الأقتصادي لوحداتهم حين سيتوقف ذلك الدخل؟ ومن سيعوضهم عن خسائرهم نتيجه لتوقف شراء الجنود من (الكانتين)؟
مصائب لا أخر لها، وخراب أقتصادي غير مسبوق
نحن نعلم ان العسكر المصراليه لا يختلفون في شىء عن الجيشين السوري والليبي، جربنا دمويتهم وقسوتهم وكراهيتهم للشعب مرات عديده، كانت ذروتها المذبحة المروعه في أعتصام رابعه، نعرف انكم قادرون على ممارسة الذبح والتدمير أفضل حتى من الجيش السوري، لا شك في ذلك.
لكنني ما زلت اقف أمام متجركم الكبير، تبرق عيناي بلمعان بضائعه الثمينه المكدسه، أتخيله حين سنكون سوريه وليبيا خراب محترق متفحم، وافكر: أي الطرفين يجب ان يحذر الأخر من ليبيا وسوريه؟ الشعب ام العسكر؟

الأربعاء، 9 يوليو 2014

السـيسي....رؤيه شديدة الموضوعيه.

يطالبوننا بالتحدث بموضوعيه عن عبد الفتاح السيسي
ماشي سنتكلم بموضوعيه عن السيسي، بموضوعيه مطلقه

 

هذا هو السيسي بكل موضوعيه  :

1- مدير ا للمخابرات الحربيه سابق في عهده تسللت قوات أجنبيه حتى وسط عاصمة البلاد وقتلت مواطنين مصريين واقتحمت السجون وأنسحبت دون أي خسائر في الارواح والمعدات،ودون ان يتم رصدها، طبعا طبقا للمتداول في الإعلام الرسمي وشبه الرسمي وطبقا لما قرره محامو العادلي ومبارك في المحكمه.

2- مديرا للمخابرات الحربيه في عهده قامت القوات العسكريه التابعه للدوله-الجيش- بإجراء كشف طبي إجباري على إناث دون موافقتهن مما يصنف طبقا للمعايير الدوليه بأعتباره هتك عرض.

3- مديرا للمخابرات الحربيه في عهده حولت وحدات عسكريه تابعة للدوله المتحف المصري لمركز للإحتجاز والتعذيب كما سببت بالمتحف تلفيات وخسائر لم يتم للأن حصرها.

4- وزيرا للدفاع في عهده قامت وحدات عسكريه كاملة التسليح تابعة للتشكيل العسكري المسمى (الجيش الثالث ) بالإعتداء وتهديد وإرهاب عمال مضربين سلميا.

5- وزيرا للدفاع أرتكب جريمتي التأمر على قائده الاعلى والعصيان المسلح وصولا للإنقلاب العسكري، الحقيقه رقص وترقيص 400 مليون أو 400 مليار في الشارع لا يزييل عنه صفة الانقلاب العسكري، دي مسأله يحددها قانون دولي وأعراف عالميه مش صيع ومخبرين الفضائيات.

6- وزيرا للدفاع والحاكم الفعلي لمصر أرتكبت في عهده وتحت أشرافه وبأوامره المباشرة القوات العسكريه التابعه للدوله مجازر متعمدة متعددة ضد متظاهرين ومعتصمين مدنيين عزل لم يقدم اي دليل مادي على تسلحهم، ورافق تلك المجازر عمليات تنكيل بالجرحى وتمثيل بالجثث.

7- وزيرا للدفاع والحاكم الفعلي لمصر أعتقل في عهده وبمعرفته وبأوامره المباشره أكثر من 41 ألف شخص خلال 10 شهور فقط، اغلبهم بتهم واهيه وكيديه، وأصبح الاغتصاب ممارسة أعتياديه للاجهزه الامنيه، ووجهت ضربات قاتله لحريات التظاهر والممارسه السياسيه والتعبير عن الرأي، معيدا أيانا لنقطة أسوأ حتى من 24 يناير 2011.

8- مرشحا للرئاسه، لم يقدم أي برنامجا سياسيا او اقتصاديا من اي نوع، ولم يشارك في أي مؤتمر انتخابي من اي نوع مما يدل على تعاليه على الجماهير وخوفه من مواجهتها مما يوحي بشخصيه مهزوزه، جبانه، عاجزه عن المواجهه.

9- مرشحا للرئاسه، شنت الأجهزه الإعلاميه والأمنيه لصالحه حملة تخويف وإرهاب ضد أي مرشح محتمل، وأستمرت الحمله ضد المرشح الوحيد الذي سمح به.

10- رئيسا للجمهوريه، استمرت عمليات القمع والقتل التي تمارسها الوحدات المسلحه التابعه للدوله، وعمليات الترهيب لأي معارضة سياسيه أو تعبير عن الرأي.

11- رئيسا للجمهوريه، أصدر حزمة من القرارات الاقتصاديه تطيح بالبقية الباقيه من الحقوق الاجتماعيه للكادحين والفقراء، وتضع عبء عجز الموازنه العامه على كاهل الأفقر في المجتمع لصالح رفاهية الطغمه العسكريه وبقية الاجهزه المسماه (سياديه) ولصالح الطبقات الاغنى المستغله بالمجتمع.

هذا هو الموقف الموضوعي في عبد الفتاح السيسي
أنت يا من تسانده أسمح لي بسؤال موضوعي:
انت بني أدم أصلا؟ محسوب ع البشر فعلا؟؟؟

الأربعاء، 25 يونيو 2014

الفلاحين والثوره والسلميه- محاولة اوليه


منذ سنوات طويله كنت أجلس بقاعة المنزل الريفي لعم احد الاصدقاء الذي دعاني لقضاء بضعة ايام بقريته، حيث أتخمت بطا وورق عنب وصواني بطاطس بالسمن البلدي- ذهب اغلب ذلك الغذاء مهضوما ومركزا لناموس من حجم ونوع لم تعرفه سوى الديناصورات- وتشعب بنا الحديث حول أكواب الشاي السوداء وجوزة المعسل (القص) خصوصا بعد ان تكرم برش كمية وفيرة من البيروسول في سقف القاعه المسقوف ب (الكياب) فتساقطت علينا الحشرات كالمطر وانعدم زن الناموس، قلت له بلهجة الخبير : لكن وجه بحري مافيهوش السلاح اللي في الصعيد يا حاج، فنظر إلى نظرة جانبيه مصحوبة بإبتسامة السخريه العطوف التي يمنحها الريفيين غالبا كرد على جهل (الافنديه) وقال بهدوء: يعني يبقى في زريبة الواحد تلات اربع حتت بهايم تمنهم كذا الف وما عندهوش حتة سلاح يدافع عن داره؟!! ممكن أي عيلين صيع يشدوا البهايم ويمشوا بيهم، معقوله دي برضه يا باشمهندس؟!! بس أحنا ما بنفضحش نفسنا زي الصعايده، تخيلت كام دارا لها (زريبه) في هذه القريه وكم قرية في المحافظه وكم محافظة في وجه بحري وفي كل دار قطعة سلاح ترقد في مخبئها بهدوء وسلام، ملفوفة في خرقة مشبعة بالكيروسين والأعتزاز والسريه.

 أتذكر تلك السهره البعيده كلما فكرت في (السلميه) هذا المصطلح العجيب المفروض فرضا على عقولنا، الواقع والحقيقه، ان السلميه كانت واقعا في الممارسة السياسية المصريه دائما، حتى الاناركيين المصريين بأواخر القرن التاسع عشر كانوا سلميين وقتما كانت الحركة الاناركية العالمية تزلزل العروش بالقنايل والمدافع، وفي وقت كان النقابيون الثوريون الأناركيون في فرنسا وروسيا ينشئون سرايا عمالية مسلحه لحماية الإضرابات كانت من القوة والعنف ما يدفع الحكومات للضغط على الرأسماليين لتلبية مطالب العمال خوفا من الدفع بقوات الشرطه والجيش ضد تلك القوات العماليه المسلحه، كان النقابيون الثصوريون في مصر يعتمدون النضال السلمي والثقفيفي الجماهيري، طبعا يثنون على نضال رفاقهم العنفي خارج مصر ويدعمونه معنويا، لكنهم لم يشاركوا فيه او يقلدوه أبدا، أجدني أتسائل: هل المشكله هي في سكان المدن؟ هل تنتج السلميه من سكنى المدن المصريه المشبعة منذ بدايتها بالبرجوازيه التجاريه الميالة للدعه والمسالمه والحلول الوسط الإنتهازيه؟ والتي فرضت مع الوقت ميولها السلميه التفاوضيه الخاضعه على كامل الكتله السكانيه للمدن؟

للفلاحين المصريين تاريخ طويل وعريق - يتم دائما تجاهله والتعمية عليه- من ممارسة العنف المسلح المنظم ضد الدوله، بداية من الحروب الريفيه التي خاضوها ضد روما لمدة خمس سنوات في 165 ميلاديا، مرورا بثورة البشموريين المجيده ضد الحكم العربي التي أستمرت 75 عاما، وصولا للثورة المصرية العظمى ضد الحكم العباسي في عهد الخليفة المأمون والتي سحق فيها الفلاحون المصريون الحامية العربيه وطردوها وتصدوا لجيوش المأمون الجراره ولم يخضعوا سوى بالخديعه والخيانه، دون أن ننسى ذكر ثوراتهم المتتاليه ضد العثمانيين، وحروبهم البطوليه ضد الحمله الفرنسيه، وانتفاضة الصعيد الكبرى ضد محمد علي، وصولا لكل عنف الريف خلال ثورة 1919 ، ولا ننسى حوادث قطع الطرق الريفيه العديده التي جدثت في عصر مبارك والتي لم يكن النظام يملك ضدها سوى الترضيه والإذعان لمطالب الناس

هل يمكننا ببساطه أن نجيب على سؤال: لماذا لم يشارك الريف المصري في أنتفاضة 25 يناير بأنها كانت أنتفاضة سلميه، انتفاضة أهل المدن السلميه القائمه على الانتخه الإعتصاميه وحفلات السمر الثوريه، وهو ميلان حال ومياصه لا تعجب الفلاحين الذي لا يفهمون كيف تعترض على الحكومه بأنك تقعد في الشارع تغني وترقص.

علبنا ان نتخلص من الإرث الفكري للماركسيه اللينينيه تجاه الفلاحين، علينا ان نتخلص منه وننبذه وندينه، علينا ان نتطهر فكريا وأيدولوجيا من إحتقار ماركس للفلاحين، وكراهية كاوتسكي لهم، وارتباك البلاشفه امامهم وإفتقادهم لخطاب موجه لهم، علينا ان نصيغ خطابا فلاحيا حقيقيا، وننتبه للقوة الحيه التي تنبض بصدر مصر، قوة الفلاحين، ابناء الارض الحقيقيين، اصحاب قرون طويله من التراث النضالي الثوري ضد قمع الدوله وسلطويتها، علينا ان ننبذ وندين ونحارب كل المفاهيم الشائهه المغرضه لبرجوازية المدن والتي تشوه الفلاحين وتسىء لهم وتعمينا عن القدرات الثوريه لهذا الخزان البشري الحي والفعال، أنا لا انكر قوة الطبقه العامله ولا محوريتها، لكني ادعوك للوقوف بجانب بوابات مجمع (الشركه العربيه للغزل والنسيج) العملاق في الإسكندريه، لترى كم الجلاليب الريفيه التي تخرج من المصنع، هؤلاء هم عماله، نصف عمال نصف فلاحين، يجمعون الإنتمائين في إنتماء واحد، نكون عميانا لو نسينا او أنكرنا الجذور الفلاحيه القريبه والحاليه للطبقه العامله المصريه، نحن لا نتعامل غالبا مع عمال وفلاحين بل مع (عمال فلاحين) ، هذه هي القوه القادره على رفد وتعزيز أي تحرك ثوري حقيقي بالمدن، وهي قادرة على إنجاحه أو إفشاله، على منحه المدى الواسع للإنطلاق أو إبقائه ليختنق داخل المدن الكبرى التي هي في الأغلب قرى متضخمه

ربما حينها يمكننا ان نناقش بشكل منطقي وحقيقي فكرة العنف كأداه من بين أدوات عديده لخوض الصراع السياسي ضد الدوله والرأسماليه.

الأربعاء، 4 يونيو 2014

لماذا لا احقد على الإخوان



سالني صديق في رسالة خاصه: لماذا لا تكره الاخوان وتحقد عليهم وتتشفى فيهم كما يفعل الأخرين؟ رغم كل عدائك الفكري والايدولوجي لهم!!
وأستسمحه في أن أجيبه على العلن
لماذا لا احمل حقدا أعمى وتشفيا لا انسانيا تجاه الاخوان كأﻷغلبية الساحقه من النشطاء السياسيين في مصر، وسأكتفي بعشرة اسباب فقط تجنبا للإطاله والإطناب 


أولا : انا لا فلول ولا مخبر ولا لي علاقه وديه من اي نوع لا بالحزب الوطني ولا بالداخليه، وعليه انا لا أؤمن بأسطورتهم الوهميه حول ان الاخوان هم من احرقوا الاقسام ومقرات الحزب الوطني، تلك الاسطوره التي أخترعها ‫#‏الدولجيه‬ ﻷنهم لم يتخيلوا ان الناس العاديين غير المنظمين سياسيا يمتلكون القدره على إذلال وتحطيم كبرياء داخلية العادلي في 28 يناير، ويزيدون عليها حرق مدرعات الجيش في التحرير حين اكتشفوا دعمها للداخليه،تلك الاسطوره هي ما خلق هذا الثأر المرضي لدى الفلول والمخبرين ضد الاخوان.

ثانيا: أنا لم اتحالف أبدا في أي وقت من حياتي مع الاخوان، او حتى مارست سلوكا سياسيا ودودا تجاههم، لم أشارك معهم في كفايه ولم اتحالف معهم في جبهة التغيير،ولم أشارك معهم في جمع توكيلات البرادعي، ولم اتورط في أي نشاط سياسي من اي نوع كانوا مشاركين فيه قبل الثوره، دائما ما اعتبرتهم أعداء أيدولوجيين وطبقيين وأدنت اليسار الانتهازي الذي تحالف معهم، وعليه انا لا اشعر مطلقا بأنهم خانوني أو باعوني او تخلوا عني كما يشعر من حالفوهم بالماضي وذلك الشعور بأنهم اتخانوا أو اتباعوا هو ما يخلق لديهم هذا الحقد الاعمى،والتشفي اللاأنساني.

ثالثا: رغم اني شاركت في مسيرات أنتفاضة يناير كلها تقريبا،ورغم أني كثيرا ما هتفت : ما تشقوش الصف كلما برز خلاف ما بين المتظاهرين وما بين الاخوان، إلا انني كنت ادرك تماما ان للاخوان أجندتهم الخاصه وتحركهم المستقل عن التحرك العشوائي التلقائي للشارع، وهو أكيد يختلف مع اجندتي الخاصه او أجندة الشارع الضبابيه المرتبكه، وعليه انا لم افكر فيهم ابدا بأعتبارهم رفاق ميدان او رفاق ثوره فلم يكن لدي أي سبب للغضب عليهم او الحقد تجاههم حين افترق طريقهم عن طريق الشارع وتغلبت اجندتهم الخاصه على تحركهم السياسي.

رابعا: انا لم اعتقد ابدا ولا في أي وقت أن الاخوان يعادون المجلس العسكري قدر ما يعاديه الشارع الثائر، وأمنت دائما ان لهم تفاهمات واتفاقات معه، وعليه لم أصدم أو أندهش حين اعلنوا انحيازهم التام له في أكثر من مناسبه.

خامسا: أنا ما رحتش زي العبيط في يناير 2012 عند مجلس الشعب اطالب المجلس بأستلام السلطه وقام شباب الاخوان- بغباء سياسي مخيف المستوى- بكهربتي بالإلكتريك وضربي ﻷني اريد تسليم السلطه للبرلمان الذي يسيطرون هم عليه، ﻷني أولا لا أؤمن بالسلطه البرلمانيه وثانيا لأني كنت ملتزم بموق : لا انتخابات تحت حكم العسكر، وعليه أنا مش زعلان من الاخوان لانهم لا ضربوني ولا كهربوني فلا احمل ضدهم حقدا ولا تشفيا.

سادسا: انا لم اكن من مجموعة (فيرمونت) التي ساندت مرسي في ترشحه للرئاسه، ولحس الاخوان وعودهم لهم فلم يعينوا الاسواني وزيرا للثقافه ولا حمدي قنديل وزيرا للإعلام على سبيل المثال، وعليه انا خالي من أي احساس انهم خدعوني او أشتغلوني أو استعملوني ورموني كما يشعر الكثيرون.
سابعا: أنا لم اعصر ليمونا ولم اشارك في الانتخابات الرئاسيه الاولى، ولم اعترف بها ولا بنتائجها، وهي لا تعنيني، ولم اتعرض للتهميش والاضطهاد بعدها كما حدث لكل التنظيمات السياسيه العاصره لليمون، فلم يمتلىء قلبي حقدا على الاخوان وكراهية عمياء لهم.

ثامنا : أنا لست مصاب بالهسس والبارانويا العقليه المصاب بها من يسمون أنفسهم ملحدون أو عقلانيون أو علمانيون والذين كانوا يرتعبون من نباح الملتحين الذين يهددون بالويل والثبور وعظائم الامور، ﻷني رأيت بنات ونساء الحي الذي أسكن فيه يمنحون شلة شباب سلفي أعلنت نفسها جماعة امر بالمعروف علقه بالشباشب لن ينسوها أبدا، كما اني اعلم درجة سيطرة الامن على الحركه السلفيه عموما وانهم لا يفعلون شيئا إلا بأوامر الباشا، والموضوع كله محاولات للتخويف، والاخوان الذين اقاموا حفلا برعايتهم في الغردقه غنت فيه مغنيتان ترتديان أشياء لا ترتدى سوى في غرف النوم ليسوا بطالبان ولا حتى ملالي ايران، وعليه انا لا احمل حقدا مسموما تجاههم يدفعني للتشفي في ما يتعرضون له من مجازر.

تاسعا: نحن الاشتراكيين التحرريين لسنا فرافير ولا عيال سيس، وفي كل مره أصطدمنا فيها كحركه أو أصطدمت كشخص مع أخوان أو إسلاميين أو متعاطفين معهم خرجنا منتصرين و(حطينا عليهم) فلسنا مهزومين ولا مضروبين ولا مهانين لكي نتشفى فيهم او نفرح لمصيبتهم الثقيله.

عاشرا: أنا ادرك واؤمن تماما ان الفاشية العسكريه هي اسوأ وأبشع وأظلم ما يمكن ان يحدث لمجتمع، والحقيقه انه لا فاشية دينيه دون فاشية عسكريه تساندها وتدعمها وتلبس عبائتها، والحقيقه انه لا يوجد تيار إسلامي في مصر جاد أو متماسك بما يكفي لتأسيسي فاشيه دينيه ولن يكون خاصة وسط شعب هو بطبعه ليس بالمتدين بما يكفي لإبتلاع مرارة الفاشيه الدينيه، انا الفاشيه العسكريه فلها تنظيماتها التي تدعمها وتروج لها، رغم تفاهة تلك التنظيمات او المؤسسات وخوائها الذي يجعلها صورة كوميدية كسيحه من الفاشيه العسكريه التي يعرفها العالم.
عرفت ليه انا لا احمل حقدا اسود وتشفي لا انساني بالأخوان، ولا اكرههم بكل تلك الهستيريا والبشاعه؟