الأحد، 2 مارس 2014

ما الذي يحدث في اوكرانيا...لقاء مع أناركي روسي

ميخائيل هو شيوعي-اناركي روسي على إتصال قوي بالحركات الاناركيه والثوريه في اوكرانيا، في هذا الحوار يوضح كثير من النقاط حول الثوره الاوكرانيه والتدخل الروسي ويصحح كثير من المفاهيم المغلوطه الرائجه إعلاميا.

* بداية ما هي حركة (ميدان) وما رأيك فيما يشاع أنها حركة يسيطر عليها اليمن القومي الفاشي كل ما تسعى إليه هو انضمام اوكرانيا للإتحاد الاوروبي؟
- يجب ان نبدأ بأستعراض الخلفيه السياسيه والاقتصاديه للثوره الاوكرانيه، اوكرانيا ككل تعاني من انهيار وانكماش اقتصادي منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في 1991، وثورة 2004 البرتقاليه لم تؤدي ﻷي تحسن ملموس لا اقتصاديا ولا سياسيا، أما الرئيس الاوكراني الذي اسقطته الثوره (فيكتور يانوكوفيتش) فقد أوصل الحالة لمستوى جديد من السوء فللرجل تاريخ إجرامي قديم،وقد سجن في عهد الاتحاد السوفيتي مرتين ﻷسباب جنائيه، وهو ينحدر من عائلة متورطة بعمق في الجريمة المنظمه متحالفة مع عائلات اخرى للجريمه المنظمه، الامر يشبه تحالف عائلات المافيا في فيلم (الأب الروحي) هذا التحالف المافيوزي سيطر تماما على اوكرانيا خلال عهد يانوكوفيتش حيث بلغ الفساد مستويات مخيفه، وسيطرت تلك العائلات على كل شىء في البلاد خاصة جهاز الشرطه، حتى رجال الاعمال لم يفلتوا من بطشهم وفسادهم، كان تلفيق القضايا وسجن الناس للأستيلاء على أعمالهم ومشاريعهم سلوكا شبه اعتياديا تحت حكم يانوكوفيتش، إذا هو الفساد السياسي، الانهيار الاقتصادي هو ما دفع الشعب للثورة على يانكوفيتش.

*وماذا عن حركة (ميدان) وسيطرة اليمين المتطرف عليها؟
أعلم ان بعض التيارات اليسارية تنشر معلومات عن حركة (ميدان) الاوكرانية بأعتبارها حركة لليمين المتطرف، وهذه ليست سوى اكاذيب، نعم في (الميدان) يمكنك ان تجد حركات تقع تحت نفوذ تنظيمات يمينية متطرفه، غلا ان الأغلبية المطلقة للمشاركين في (الميدان) لا ينتمون ﻷي مجموعة سياسيه، هو تحالف واسع بين مئات الالاف من الاوكرانيين الذين يشتركون في اتخاذ القرارات ويشكل بعضهم مليشيا حماية (الميدان)، واود ان أشير لحوار مع الصحفي الاوكراني الشهير "مصطفى نعيم" وهو من أصول باكستانية ومن اكثر مناصرين (ميدان) شعبية وهو يستعرض كيف ان المتظاهرين يشكلون نظاما جديدا للسلطة بأوكرانيا يختلف عن النظام البرلماني القائم ع الاحزاب حيث يمارسون ديموقراطية شعبية مباشره، ويطورون اجندة خاصة ب (ميدان).
بالطبع هذا النظام ليس كاملا ولا يغطي كامل تعداد الكادحين بأوكرانيا، بالإضافة لذلك فإن اللامساواه في الملكيه ما زالت قائمه، فالحركة الثورية لم تنتقل للمصانع وما زالت السلطة في يد عائلات الطبقه الحاكمه الضيقه المحليه (الاوليجاركيه) في كثير من المناطق، إلا ان (ميدان) تبقى تجربة عظيمة للديموقراطية المباشره، ببساطة حتى لو فشلت هذه الحركه فإنه علينا ان نتذكر الشىء الاساسي وهو انه ليس لدينا سوى الطبقه العامله (البروليتاريا)، والتي تحتاج لكي تصل لإنتاج مجتمع ذاتي التنظيم بلا طبقات ستحتاج لسنوات عديدة والعشرات من حركات (ميدان) الجديده، فما نراه الان ليس سوى مرحلة إنتقاليه، والبعض يقول انه لو لن تحقق ميدان الثانيه (بأعتبار ان الاولى كانت في 2004- المحرر) فإننا سنرى في خلال عام او نحو ذلك حركة (ميدان) ثالثه طبقية الطابع هذه المره، ربما يكون هذا التوقع مغرقا في التفاؤل إلا انني لا اشك في انها أتيه، ربما بعد فترة أطول قليلا من عام واحد.

* ماذا عن مليشيا (ميدان) المسلحه؟ وكيف امكن للمتظاهرين هزيمة قوات الشرطه؟ ولماذا عجزت تلك القوات عن فض الميدان؟
- الحقيقة يوجد الكثير من المبالغه في مسألة تسلح مليشيا (ميدان) للأسف فإن اغلبيتها الساحقه مسلحة فقط بالهراوات والدروع والخوذات وزجاجات المولوتوف، والسلاح اقل بكثير مما نتمنى معهم، ما ساعدهم على الانتصار هو تماسكطهم وتطويرهم لتكنيكات التظاهر المعتاده، فبدلا من إلقاء بضع زجاجة أو أثنتين من المولوتوف والانسحاب كما اعتاد المتظاهرين الاوروبيين ان يفعلوا كان الاوكرانيين يعملون في مجموعات متعاونة ما بين حملة لدروع الحمايه وبين من يلقون زجاجات المولوتوف بالعشرات في عاصفة من النار لا يمكن مقاومتها، كما انهم أستخدموا الالعاب النارية بكثافة شديده فيما يشبه قاذف صواريخ بدائي ضد رجال الشرطه، وحين بدأت القوات الخاصة للشرطة الاوكرانيه في أستخدام الاسلحه الناريه أصدر متظاهرين (ميدان) ندائا لمالكي الاسلحه الناريه للحضور للتظاهرات والرد على نيران الشرطه، وهو ما حدث وقتل حوالي عشرة رجال شرطه وهو ما ادى لإنسحابهم وتخليهم عن مقاومة التظاهرات، طبعا كان يمكن للشرطة ان تقوم بمذبحة لفض التظاهرات إلا ان ما ردعهم هو تأكدهم ان مثل هذه المذبحه ستؤدي فورا لأندلاع انتفاضة مسلحه في بلد يوجد فيه على الاقل 2 مليون سلاح شرعي مرخص.

* لماذا لم يتم الإستعانه بالجيش الاوكراني في فض التظاهرات ومواجهة (ميدان)؟ ولماذا لم يتدخل الجيش الاوكراني على الإطلاق؟

- اولا يعاني الجيش الاوكراني بحدة من التفسخ الداخلي بسبب تفشي الفساد فيه مما يجعله قليل الفعالية عموما، ثانيا للجيش الاوكراني طبيعة خاصة حيث يتم مركزة المجندين في نفس مناطق سكناهم فمثلا مجندين كييف يقضون تجنيدهم في منطقة كييف، وهكذا، وعليه فإن أمر اي وحده عسكريه بالتدخل ضد المتظاهرين هي في الواقع امر لهم بقتل جيرانهم واقاربهم وهو ما كان سيواجه بالرفض من الجنود، وحتى حين حاول نظام "يانكوفيتش" تحريك وحدات من شرق البلاد (ذات أغلبية ناطقه بالروسيه- المحرر) قامت عائلاتهم والنشطاء السياسيين بالأحتشاد في محطة القطار واقنعوا الجنود بعدم الذهاب للعاصمة كييف لقتلهم أخوتهم.

* ماذا عن تقارير منتشرة حول منع اللغة الروسيه بأوكرانيا وحل الحزب الشيوعي الاوكراني وبدء حملة معادية للروس؟ وما الذي يخيف ذوي الاصول الروسيه من حركة (ميدان)؟
-تلك مجرد دعايه روسيه حكوميه ومبالغات، البرلمان الاوكراني مجرد أعتبر اللغة الاوكرانيه هي اللغة الرسميه للدوله، ستظل الروسية مستخدمة في الصحف والتعليم لكن المكاتبات والوثائق الرسمية لابد ان تكون محررة بالاوكرانيه، الفكرة ليست قمع الروس، مجرد ميول قومية غبية معتاده من البرجوازيه، إلا اننا لا يجب ان نبالغ في الميول القومية للحكومة الاوكرانيه الجديده وفي نفس الوقت لا يجب الإسنهانة بها، أما عن الحزب الشيوعي الاوكراني فهو حزب من يعانون من نوبات الحنين للماضي السوفيتي، لا يزيد اعضائه عن المليون عضو وله 32 مقعدا في البرلمان ( من مجموع 449 مقعدا- المحرر) والحزب مشهور بفساده السياسي الكبير وتلقيه الرشاوي ودعمه لكل القرارات القمعية للرئيس السابق ولفساده السياسي، ورغم ذلك فالحزب لم يتم حله او تجريمه وما زال جزء من البرلمان.

* ماذا عن دور الاناركيين الاوكرانيين في حرة (ميدان)؟
- الحقيقة ان الأناركيين الاوكرانيين لا يتجاوز عددهم بضع مئات موزعين على عدد من الحركات، إلا انهم اشتركوا بنشاط في التظاهرات وسقط ثلاثة منهم قتلى على يد القوات الخاصة للشرطه.

* هل ما تزال حركة (ميدان) صامده؟
- بالتأكيد ما تزال صامدة ونشطه ونشير الى ان المتظاهرين رفضوا ترك الشوارع بعد هروب الرئيس السابق "يانكوفيتش" وما زالوا يحتلون وسط كييف ومبانيها الحكوميه، وبتحييد قوات الشرطه فإن مليشيا (ميدان) تمثل القوه المسلحه الوحيده بالعاصمه تقريبا، وأختير فعلا أعضاء من الحركة كوزراء في الحكومة الجديده، وهي تفرض على الحكومة الجديدة أن لا تصدر أي قرارات إلا بموافقة المتظاهرين عليها، غلا ان (ميدان) تبقى بعيدة عن ان تكون حكومة ثوريه، او حتى تشابه ما مثلته (كوميونة باريس) خلال الثوره الفرنسيه كقوة ضاغطه تشكل التوجه العام للبلاد فالوضع الحالي هو وجود برلمان قائم وحكومة مختلطة من احزاب المعارضة التقليديه وحركة (ميدان)، وبداية صراع قوة ما بين الحكومة والثوار، والحقيقة انه لا توجد سيطرة ﻷي أحزاب على المتظاهرين، وأشير هنا إلى حادثة توضح حجم تأثيرهم فحين أتى زعماء المعارضة للميدان بأتفاقهم مع "يانكوفيتش" قبل هروبه أجبرهم الثوار على الركوع أمام المتظاهرين والاعتذار عن تورطهم في التفاوض مع ذلك الطاغيه القاتل، إلا ان الصراع ما زال في بدايته فقط، فعلى سبيل المثال في مدينة "كريفي-ريه:" الصناعيه أستطاع النشطاء السياسيين السيطرة على اللجنة التنفيذية للمدينه تماما فحركت الطبقة المسيطرة بالمدينه الفلول (ويسمون بالاوكرانية تيتوشكي) ناقلة أياهم بالأتوبيسات العامه لمواجهة النشطاء الثوريين والوضع بين الطرفين شديد التوتر وينذر بالصدام العنيف في اي وقت، وهذه المدينة هي المدينة الكبيرة الوحيدة في جنوب شرق اوكرانيا التي استطاع الثوريون فيها ليس فقط الحفاظ على سيطرتهم فيها بل وتقويتها ودعمها.

*وماذا عن مطالبة الاوليجاركية الحاكمه بالتنازل عن 10% من ثرواتها لصالح سداد الإستحقاقات الإجتماعيه للحكومه؟ البعض يرى ذلك موقفا تصالحيا لا ثوريا.
- يجب ان لا ننسى أن هذه ليست ثورة اشتراكيه ولا طبقيه، بل مجرد أناس بسطاء سياسيا بلا وعي أيدولوجي، غلا اننا نرصد ظهور ميول اشتراكية وسط حركة (ميدان) وبدء مناقشات مبدئية حول الموقف من الملكية الخاصة والثوره، وأؤكد على ضعف نفوذ الحركات اليسارية وسط المتظاهرين، هؤلاء أناس يبدأون أكتشاف طريقهم بأنفسهم
إلا انني أريد التأكيد على مميزات حركة (ميدان) التاليه:

1- المتظاهرون لم يذهبوا لبيوتهم بعد هروب الرئيس السابق وما زالوا يسيطرون على المباني الرسميه وعلى الحكومة بالديموقراطية المباشره.
2- ما زالت الحركه تتمتع بحماية المليشيا المسلحه المنبثقة منها.
3- المتظاهرون يمارسون الديموقراطية المباشرة ويطورون أدائهم فيها.

4- بروز نقاشات حول الإشتراكيه والملكيه وسط المتظاهرين.

* أبقيت الموضوع الأكثر سخونة للنهايه، التدخل الروسي في اوكرانيا، كيف ترى اسبابه؟
- للتدخل الروسي بأوكرانيا في رأيي ثلاثة أسباب هي :
1- حلم إعادة بناء الإمبراطوريه الروسيه الذي يسيطر على نظام بوتين، وتاريخيا تكونت نواة الإمبراطورية الروسية من : روسيا وروسيا البيضاء (بيلوروسيا) وأوكرانيا، فدون الاخيرة تبقى الإمبراطورية ناقصة وغير مكتمله.
 

2- الضعف الشديد الذي تعاني منه اوكرانيا حاليا يثير شهية الحكومة الروسيه لتكرار تجربتها بجورجيا حيث عملية عسكرية محدودة سريعه منخفضة التكاليف تحقق نجاحا كبيرا يرفع الاسهم السياسية للنظام، الامر شبيه بحسابات صدام حسين في غزوه للكويت، وفي حالة لم يواجه التدخل الروسي في القرم اي مقاومة فأنا ارجح ان تنفتح شهية نظام بوتين لمزيد من الاراضي الاوكرانيه.

3- بوتين مرتعب فعلا من الثورة الاوكرانيه التي غالبا ما ستمتد نيرانها لروسيا، خاصة فكرة العصيان المسلح ضد طاغيه فاسد وهو ما يقدم نموذجا مهما للروس من شعب يرونه الأقرب إليهم طبيعة وتاريخا، لذلك فمن مصلحة بويتن تدمير تلك الثورة بالغزو وتشويهها بأتهامها بأضطهاد الروس الاوكرانيين، تلك الحرب هي أنقاذ لنظام بوتين.

* كيف ترى أحتمالات تطور التدخل الروسي وكيف قد تكون أهدافه؟

- للتدخل الروسي في القرم احتمالات متعدده:
1- أقواها - في رأيي- هو أحتلال لمواقع استراتيجية في القرم لدعم إستقلال شبه الجزيرة عن اوكرانيا، وفي نفس الوقت دعا برلمان القرم لتنظيم أستفتاء حول استقلالها، مما سيكون جمهورية قرم مستقلة تابعة لروسيا في استقلال أسمي.
2- الاحتمال الاقل قوه هو ما يناقشه البرلمان الروسي ( حيث لبوتين سيطرة كاملة على كافة الاجنحه السياسيه بما فيها الحزب الشيوعي) من إمكانية قبول القرم رسميا كعضو في الفيدرالية الروسيه وهو ما يعني عمليا ضمها لروسيا الاتحاديه.
3- وهو الاحتمال الاقل أن يؤدي عدم مقاومة التدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم ﻷي مقاومة غلى تقدم الجيش الروسي واحتلاله المزيد من الاراضي الاوكرانيه.




-



الأحد، 2 فبراير 2014

في ذكرى موقعة الجمل:أيها الساده...أنتم تفتقدون حتى لشرف الطغاه

التالي هو ما كتبته ليلة 2 فبراير وأنا أتابع موقعة الجمل على قناة روسيا اليوم، واحده من أكثر الاوقات الما في حياتي،
أعيد نشره كمساهمتي المتواضعه في أحياء الذكرى، يمكن لما نفتكر نفهم :-)


الحقيقه أنني أجد صعوبة في الكتابة الأن، والأحق أنني أجد الحديث عن أي معاناة خاصة شيئا مقززا بينما يرتعش قلب مصر عاريا نازفا هاتفا صارخا في ميدان التحرير، ميدان التحرير حيث المشهد يبدو كأنما من كون أخر، حيث تمارس (الدوله)- أسميها هكذا تجاوزا حتى أجد لفظا مناسبا- تمارس أقصى حالات العهر والحقاره وأنعدام الرجوله، يقولون أن مصر تشبه تونس؟ كذبوا وضلوا، فلا وجه للشبه نهائيا ما بين مصر وتونس، في تونس تصرف زين العابدين بن علي كطاغية حقيقي، خرج على التلفزيون من البداية وهدد وتوعدوأطلق شرطته بملابسها الرسمية لتصدم بالمتظاهرين يوما وراء يوم، ثم خرج ليتوسل ويستعطف بعد أن أيقن بالهزيمه، وتصرف الجيش التونسي بسياسية أنيقه لا تخلو من مسحة من الوطنيه مع شىء من الأنتهازية الحتميه وحمى المتظاهرين من بطش الشرطه، ثم نحى بن علي جانبا وأعلن ولادة نظام جديد، هكذا بوضوح وأستقامه وشرف لا يخلو منه حتى أعتى الطغاه
لكن مصر تبدو مختلفة كثيرا، الرئيس بكل جبروته وقوته المفترضه يختفي لأيام هو وكل أفراد ما يسمى حكومته وكأنهم تبخروا أو هربوا، جهاز الشرطه بتعداده الذي يتجاوز المليون فرد يتلاشى تماما في اليوم الرابع للتظاهرات، وكأنما أبتلعه ثقب أسود- يذكرني هذا بأختفاء الجيش العراقي أثناء معركة بغداد وحتى الأن-، يختفي بشكل مريب ليتحول لعصابات من البلطجيه والسفاحين- وهو في حقيقته كان دائما بلطجية وسفاحين بزي رسمي- ليخوض حربا عجيبة مريبة ضد الناس لترويعهم وتخويفهم، لينزل الجيش بوجود رمزي مثير للشفقه والقلق، يوم السبت كانت الأسكندريه مبقعة بعدة مدرعات تبدو كأنما مستجلبة من المتحف الحربي أو من ساحة خرده، يحرسها عدد قليل من جنود صغار الحجم كالأطفال مع علامات واضحة لسوء التغذيه، نزل الجيش ليحمي الشعب، نزل الجيش لمنع المتظاهرين من أقتحام مبنى الأذاعة والتلفزيون ورئاسة الوزراء والبرلمان، فعلا نزل الجيش لحماية الجماهير!

لن أطيل
اليوم تحول (الدوله) وسط القاهرة لمزيج مابين ساحة الأستشهاد وما بين الماخور، الدولة بكل جبروتها وقوتها وسطوتها وكل اللغو الفارغ عن قوة وأستقرار وتجذر (الدوله) المصريه، تخشى أن تبدو كدوله فتتنكر كبلطجيه يمتطون أبلا وخيولا في مشهد كأنه مستعار من فيلم هندي ليقوموا بالأعتداء على متظاهرين سلميين إلى درجة مثيرة لوجع القلب، كنت مذهولا وغير قادر على الفهم حتى رايت مشهدا كاشفا، دبابة تقف صامتة وقد أختبأ طاقمها داخلها يتقافز فوقها البلطجيه المشحونون بالتريامادول ويغرقونها بالحجارة وزجاجات الملوتوف وسط سعارهم للوصول للثائرين في التحرير، كانت تبدو كبرميل قمامة ضخم وملوث، تشبه تماما صندوق القمامة العملاق الموضوع بجانب سور محطة مصر، قذرة ومهانة وبلا هدف، كان أشرف لها لو أطلقت النار مباشرة على المتظاهرين، بدل وقوفها الوضيع كعاهرة عملاقة من الفولاذ، الحق أحسست بغصة وشعور أشبه بالشفقة على تلك الدبابة (المصرية) المهانه

من يحذرون من أحراق (مصر) أقول لهم : أطمئنوا فهذه ال(مصر) التي تخشون أحتراقها في الحقيقة لا وجود لها، كنت أظن لسذاجتي أن بمصر جهاز دولة وأجهزة أمنية وسيادية ورجال كبار مخيفون بسلطات عملاقه يقيمون عامود دولة (مصر) الجباره، كنت ساذجا وأحمقا، لا وجود لتلك الدوله، فتلك الأجهزه ليست فاسدة أو قليلة الكفاءه، هي ببساطة لا وجود لها، هي مجرد ديكور كارتوني سخيف وسىء الصناعه، لا دولة ولا أجهزه ولا رجال ولا مناصب ولا شىء، هي بلطجيه يتعاطون التريمادول ويمتطون الأبل والخيول، هذا هو الحد الأقصى لها، وهذا ما يحكمه مبارك وعمر سليمان وصف لا نهائي من أصحاب الرتب والمناصب والفخامة والمعالي، بلطجيه وتريمادول وأبل وخيول عجفاء

أنا هتفت: الشعب يريد أسقاط النظام
شعار خاطىء، فلا نظام لنسقطه، لا شىء هناك لنثور عليه فعلا، لا دولة ولا رئيس ولا وزراء ولا أمن ولا جبروت، فقط بلطجيه وتريمادول وأبل وخيول، نحن نثور لا لأسقاط النظام، نحن نثور لأيجاد نظام، لخلق (دوله) لتعيين رئيس ورئيس وزراء وأيجاد أجهزة و
نحن نثور لأن (مصر) لا وجود لها تقريبا فقد تلاشت عبر ثلاثة عقود ولم يبقى منها سوى البلطجيه والتريمادول والأبل والخيول ودبابة تشبه صندوق قمامة عملاق

الحقيقة أنا اشعر بالأشمئزاز فأنتم يا اصحاب المعالي والرتب وأكوام الألقاب لا قيمة لكم أكثر من قيمة جندي أمن يتحول لبلطجي مخدر، وتلك الدولة لا وجود لها، وذلك الوطن سقط منذ زمن بعيد

الحقيقة أنا اشعر بالخوف، فربما نحن فعلا تحت أحتلال أجنبي ومنذ سنوات طويلة دون أن ندرى، وكيف ندرى ولا وجود لدولة أصلا ولا وجود لوطن

ثوروا من أجل أيجاد وطن، ثوروا من أجل إعادة أيجاد (مصر) التي أصبحت عدما ووهما منذ زمن طويل

الشعب يريد أيجاد النظام

الثلاثاء، 7 يناير 2014

عين الغول...حكايه قديمه


حكايه:
يقال أنه بارض بعيدة، في زمن بعيد وجدت (منطئه) تحكمها الغيلان، مش الغيلان كلها مره واحده طبعا وإلا لأنعدمت إمكانية الحياة بها ولا كانت وصلت لنا هذه الحكايه ولا يحزنون، القصد كان يحكمها دائما غول واحد كبير، البعض يقول أن هذا الغول لا كبير ولا حاجه وأنه مجرد صبي لغول أكبر يتحكم فيه والدليل أن الغول الحاكم يختفي من حين لأخر ليحل محله غول جديد، دون أن يعلم أحد أين ذهب من ذهب ومن أين أتى من يأتي، والبعض روج أن للغول الحاكم غيلان صغيرة تتعايش من فتاته، لكننا لا نراها ، ثم أننا لا نرى له فتات لكي نؤمن أنه يوجد ما يمكن أن يتعايش عالة عليه، المهم كلها أشاعات وتخرصات، الحقائق أبسط، ومن أهمها أن الغول لكي يكون غولا يجب أن تكون عينه حمراء، رغم أن أحدا لم يشرح هل للغول عين واحدة حمراء أم أن له عينان إحداهما حمراء وللثانية لون أخر، المهم أنه بما أن عين الغول حمرا، فلابد من جدع يقول للغول (عينك حمرا يا غول)، ودائما ما وجد هذا الجدع، ، جدع عادي تماما، تنتفخ أوداجه في ليلة سودا نوحي فينفث أخر نفس من الشيشة ، أو يجرع أخر شفطة في كوب البيره ويذهب إلى بيت الغول ، يدق الباب وحده ويقف الجميع على مسافة بعيدة يتنصتون، لا ينظرون ، فقط يتنصتون، يسمعون صوت الطرقات الثورية المهيبة على البوابة الخشبية المخيفة، وينصتون مرتعدين لصرير المفاصل الفولاذية الصدئة وللهتاف الحماسي (عينك حمرا يا غول) ثم صرير البوابة مرة أخرى وهي تنصفق، ثم اللاشىء، فقط الصمت، وبعد دقائق تتعالى رائحة الشواء من بيت الغول، ولأن الجدع لن يعود يتدبس شخص ما أو أشخاص في حساب المقهى أو الخمارة، ثم يعود الجميع لبيوتهم، هكذا كان دائما، وهكذا أستقرت العادة، الجدعان والأنفاس أو الرشفات الأخيرة، الهتاف والصرير ورائحة الشواء، ، هكذا كان وهكذا ظن الجميع أنه سيكون ، حتى كانت ليلة سودا نوحي ككل اللياي السودا النوحي التي مرت قبلها، جلس جدع منتفخ الأوداج على المقهى ونفث أخر نفس من الشيشة ثم ذهب ناحية بيت الغول ليهتف في وجهه بالهتاف الثوري المأثور، من بعيد سمعنا صوت الطرقات وصوت صرير المفصلات والهتاف الحماسي(عينك حمرا يا غول) ثم الصمت وصرير أنغلاق البوابة، ككل مرة أستعد البعض لدفع حساب المقهى عن الجدع الثوري والعودة لبيوتهم وهم يتشممون رائحة اللحم المشوي، لكن المره دي كان الأمر مختلفا، سمعنا صوت أقدام أتية من ناحية بيت الغول، صوت أقدام ثقيلة كأنما هي من رصاص، ومر الجدع الثوري وسطنا عائدا إلى المقهى وكأنما لا يرى أحد فينا، ، جلس على مقعده وألتقط مبسم الشيشة وسحب نفسا أخر حبسه طويلا ثم أطلقه بتنهيدة عميقه، تجمع الكل حوله وكأن على رءوسهم الطير، الكل حبس في صدره السؤال الحارق وكأنما إطلاقه قد يؤدي لتلاشي الإجابة التي بدت أغلى من الحياة نفسها، غير القهوجي الحجر وسحب الجدع أنفاس أخرى عديدة عميقة، أطلق سعالا مؤلما مكتوما، ودون أن يرفع راسه قال: أنا قلت له (عينك حمرا يا غول) والله قلت لها له، بص لي وأبتسم وقال لي: معلش أصلي سهرت شويه أمبارح وعيني ألتهبت من قلة النوم، قلت له (ألف سلامه) قال لي: (الله يسلمك) وقفل الباب.
هكذا أجاب وحدق في ولعة الشيشه ولم يرفع رأسه، ليلتها لم يتورط أحد في دفع حساب المقهى ولم يشم أحد رائحة لحم مشوي
،..مرت الأيام ككل الأيام، وهل تفعل الأيام شيئا سوى أن تمر؟ فقط أيام تمر في ( المنطئه) التي يحكمها الغول، وكما تمر الأيام وتأتي أتت ليلة سودا نوحي أخرى وجرع جدع أخر أخر شفطه في كوب البيرة وخرج منتفخ الأوداج ناحية بيت الغول، طرق الباب بشجاعة وفخر وأنتظر حتى أنفتح الباب بزفة صرير المفصلات الصدئة وهتف (عينك حمرا يا غول) هذه المره أيضا لم يجرؤ أحد على النظر لكننا اقتربنا أكثر، غطينا أعيننا بأكفنا لكننا أرهفنا أذاننا لكل كلمة، رد عليه الغول: معلش أصلي ضارب سيجارتين بانجو وعنيا مزنهره من الدماغ، ألف لك سيجاره؟ رد الجدع:( لا متشكر ما باشربوش) ، وأضاف (ألف سلامه على عينك) ، رد الغول:( الله يسلمك) وأغلق الباب بصريره المخيف، جرجر الجدع قدميه إلى الخمارة،فتح البارمان له قزازة ستلا أخرى ، جرع منها كوبا كاملا وأطرق ، ثم هز رأسه وقال مبتسما دون أن يرقع راسه:( يخرب بيت الكيف يا أخي) ثم لم ينطق مرة أخرى أبدا وأكتفى بتجرع البيره دون أن يسدد أحد حسابها عنه، ومرت أيام أخرى عديدة كما تمر كل الأيام، وكالعادة التي لا تنقطع - وربنا ما يقطع لنا عادة- أتت ليلة سوداء نوحي ، وأنتفش جدع منتفخ الأوداج بعد أن أزدرد أخر لقمة في ساندويتش الكبده وأتجه لبيت الغول، طرق الباب وهتف بالكلمات المقدسة:( عينك حمرا يا غول)، أجابه الغول: عارف يا سيدي هي تقريبا ملتهبه بسبب التراب والغبره، وأجابه الجدع: طيب أجيب لك قطره بروزولين تروقها لك؟ دي حتروقها في ثانيه، رد الغول: ( عندي القطره، عموما الله يخليك) وأغلق الباب
هذا ما أعلمه، أما الباقي فهو حكايات وحواديت عن ليالي سوداء نوحية أخرى وجدعان أخرين عاد كل منهم بأجابة جديدة
أصلها وراثه من الحاجه أمنا الغوله الله يرحمها
أو ...معلش أصلي نمت عليها
أو...رحت للدكتور وعطاني مرهم
أو..أصلي كنت بأقطع بصل للتقليه
كل مرة كان جدع مختلف يعود بأجابة مختلفة
بل وحتى أن حكاية أنتشرت لفترة طويلة عن جدع ذهب وعاد دون أن يقول الكلمة المقدسة مقسما أنه حين فتح له الغول الباب لم يجد عينه لا حمرا ولا يحزنون


يقولون...لكن ما زالت ( المنطئه) تحت حكم الغول
وما زلنا نهتف بالجملة المقدسة في الأعياد والمواسم الرسمية
(عينك حمرا يا غول)


تمت
24 أكتوبر 2008

السبت، 21 ديسمبر 2013

من رسالة الرقاع المتساويه في وصف الطائفة السيساويه.

وكما اختفى الحاكم بأمر الله أختفى عب الفتاح السيسي،وكما سيعود الاول اخر الزمان سيعود الثاني،والسيساويه يبقوا طائفه دينيه زي الدروز

عب الفتاح السيسي دخل الكهف وسيخرج منه في أخر الزمان مع الحاكم بامر الله والمهدي، عجل الله فرجهم بقى

ويخرج السيسي في أخر الزمن من غيبته وعينيه تضيئان بالنور وفي يمناه سيف احمر وفي يسراه ساعه اوميجا، وعلامة خروجه نجمة خضراء تعلو الافق شرقا.

وعلامة خروج السيسي من غيبته ان يضرب صلعته برقا يضىء له الافق، وينشمط له بنطلونه حتى يبلغ ترقوته،فيهتف قائلا: انا اللي اخدت اللي ماحدش اخده

وأول ما يأتي السيسي بعد خروجه م الغيبه قبر السادات وهو وقتها مجهول، فيكشف عنه الستر ويقف عليه ويقول: ولا يوم من ايام حشيشك يا نوره.

 ويجتمع السيساوية كل عام في ذكرى اختفاءه فيهللون ويجعرون ويهتفون : أرجع يا سيسي أنت رئيسي ويقال عريسي للنسوان ثم يهتفون ثلاثا: أوميجا،اوميجا

ويعظم السيساويه الساعه الاوميجا،ولهم فيها كلام كثير، ويجعلونها تحت ثيابهم ومضاجعهم ويتبركون بها ويطربون لتكتكتها ويفسرونها على وجوه عده

ومن كرامات السيسي- عجل الله فرجه واعاده من غيبته- ان كان ليزر الإنقلاب أخضر وهو النجمة الخضراء التي رأها في حلمه المشهور.

وللسيساويه أوراد يقرأونها كل ليله منها سورة طلع البدر علينا واية خير اجناد الارض وذكر اسماء الاربعه المبشرين بالجنه,وايضا اية ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

ويعظم السيساوية نساؤنا حبلى بنجمك،والمقصود النجم الاخضر المذكور بالرؤيا،ولهم في تفسير معانيها وغوامضها كلام يطول شرحه،ويعظمونها غاية التعظيم

وإن اجتمع السيساويه لطقوسهم، لطخ بعضهم قفيان بعض وهم يهللون : تسلم الايادي، يا قفيان بلادي، ثم يكررونها، ويهتفون أوميجا ثلاثا ويعيدون الكره

وللسيساويه رموز خفيه يعرفون بها بعضهم في ستر من الناس،كأن يقول أحدهم: فكاكه،فيرد الاخر:رجالنا تحيض، فيعرفون بعضهم،وهكذا مما يخفى على العامه.

وللسيساويه بيوت يجتمعون فيها، ولهم بها تصاوير عجيبه وتفانين غريبه،منها دولاب هدوم فارغ يسمونه العادلي المنصور،والطرطور وهو في عقيدتهم الساتر لتجلي السيسي، يبقونه خاويا، ويفضل ان يكون خشبه مسوسا.
ومن تصاويرهم الشائهه، خرقة محشوه كأنها القرد المصعوق أو الجيفة المتخشبه يسمونها الزبلاوي ولا نعرف لها فائدة ولا معنى الا وجوب وجودها،ثم يأتون بديك عجوز فينتفونه ويلطخون عرفه بالأخضر ويسمونه الحسام النخاع، ويجعلونه في ركن من اركان البيت ولا نعرف له معنى كذلك.

وبهذا ننهي درسنا اليوم عن الطائفه السيساويه وعقائدها ما خفي منها وما ظهر، على ان نعود لسطر ما يستجد في معارفنا عنهم

والله من وراء القصد




السبت، 30 نوفمبر 2013

عن البراءة والساحرات الشمطاوات.

شهادتي عن ثورة يناير- جريدة اخبار الادب - عدد 1 ديسمبر





الاحباط يبقى عصيا على المخيله المبدعه، فالإحباط هو فساد خارج الزمن للفعل، هو ليس لا فعل بل فساد لاحق للفعل، فساد يضرب فعلك بالماضي وينتشر من هناك ليكتسح فعلك بالحاضر ويدمغ فعلك بالمستقبل، إنه بركة أسنة من الشعور بالعبثيه واللاجدوى واللاقيمه يغرق فيها فعلك كأنسان،او كمجتمع، احب هذا التعبير في العاميه (مدلدل) لوصف الشخص المحبط، فهو ليس مكسورا ولا محطما، فالتكسر فعل ومقاومه، اما (الدلدله) فهي رخاوة وتحلل، ليونة مرضية، تساقط الأشياء عن مواضعها دون ان تنفصل عن الاصل، تشوه غير نهائي فلا يمكنك ان تعيد ترميم نفسك.


لقطه 1:
مساء التاسع والعشرون من يناير 2011، حديقة محطة مصر تجمع عشوائي يتقارب دفعا لبرودة يناير الشرسه وابناء الحزب الوطني الذين كانوا يحومون حول المجموعة كما تحوم القروش حول سرب من الفرائس، يبثون اليأس والإستسلام، لن انسى ما حييت ذلك الخمسيني بوجهه المجهد بال (الشقا) وعيناه تلمعان كطفل يزور الملاهي للمرة الأولى وهو يسألني: مصر حتبقى أحسن، مش كده؟، ولا انسى إجابتي التلقائية : طبعا، اكيد حتبقى احسن، هل يعلم انه لا يمر يوم لا اتذكره فيه؟ وانني كل مرة أتذكره أعتذر له، انا أسف يا أخي، فقد كذبتك، هي لم تصبح افضل ولن تصبح، كيف هو عمق إحباطك الأن؟ هل تتذكرني؟ هل تلعنني في سرك؟ وتلعن أجابتي الكاذبه الساذجه البلهاء؟


لقطه 2:
لا أذكر الزمن تحديدا، وقت ما في الشهور القليلة اللاحقة على 25 يناير، ممثل الأكشن الامريكي (فين ديزل) ينشر على الفايس صورة له بمصر، تنهال على صفحته التعليقات الساخره والنكات بالعربيه، ثم كأنما إنفجار، المئات بل الالاف من مستخدمين الفايس بوك المصريين، يتدفقون عبر صفحات عديده - كلها غير عربيه- ويتركون سيول من التعليقات الساخره والخفيفة الظل بالعربيه، وصولا لصفحة أوباما نفسه والخارجية الامريكيه، دون أتفاق او سابق ترتيب، المصريون يعملون معا في كرنفال غريب على الفايس بوك لتأكيد الذات، الفرح بالقدرة على الفعل المشترك، الانبهار بالقدرة على الفعل، كانوا شبابا يلوحون ويصرخون بفرح للعالم كله: شايفنا، احنا اهوه، احنا اهوه.


تلك كانت البهجة،تلك كانت روح الفعل الاكثر خطورة على استقرار النظام، تلك الروح كان يجب قتلها، ولم يكن يمكن قتلها لا بالرصاصة ولا بالخرطوش- مع وفرتها- كان يجب قتلها بالإحباط، بإغراق الجميع في الاكاذيب والالاعيب السياسية التي تنسجها ساحرات شمطاوات خضراوت الجلد تتناقضن مطلقا مع الرومانسية الطفولية البريئة لمن أمنوا ب 25 يناير، كنا أبرياء، حقيقة، كأطفال يخرجون للعالم للمرة الاولى بأعين مليئة بالدهشه وشفاه تتفجر بالهتاف، الإحباط اننا ندرك سقوط برائتنا، موتها، فقد سممت بالغاز وضربت بالرصاص والخرطوش وعريت وكشف على عذريتها، برائتنا ماتت وسط الالاعيب والاكاذيب والاوهام ، ندرك اننا لكي ننتصر علينا ان نستعير من اعدائنا انيابهم المسنونه ومخالبهم القاتله، لنصير وحوشا نحن أيضا، لكننا لا نملك الشجاعة الكافيه لنكون، فننزوي ببطء ونتحول لكائنات (مدلدله) متهاويه، يائسه، انتحاريه، هذا الجيل لن يمكنه إنجاز ثوره، وهو يعلم، هذا الجيل سيقتل نفسه بالإحباط، وانتم سيكون عقابكم العقم، ان يموت مستقبلكم أمامكم منتظرا ربما خرابا يطيح بكل شىء حتى بإحباطه.





الخميس، 28 نوفمبر 2013

خطابات مفتوحه لصديقي الاخواني، الخطاب الثالث.

عزيزي الاخوانجي 
تحية طيبة وبعد/
أسمح لي ان ابدأ خطابي هذا بالتعزيه فيمن يتساقطون من صفوفك قتلى ومعتقلين، صبر الله قلوبكم على مصيبتكم.

أنهيت خطابي السابق لك لو كنت تذكر بوعد ان خطابي هذا سيركز اساسا على أسباب هذه الكراهيه التي تتدفق نحوكم حتى ممن كنتم تتمتعون بشعبية طاغيه وسطهم من قبل.
سأذكر لك ما أراه اهم الاسباب في استجلاب تلك الكراهيه : أنهما الغرور والصلف، نعم ببساطه الغرور والصلف الذي واجهنا بهم الاخوان وبكثافة عجيبه منذ تنحي المأفون مبارك، هل يبدو عجيبا ان اذكر اسبابا نفسية وشخصية بحته لسلوكيات سياسيه؟ الحقيقه انني ارى ان العجيب ان الناس تتجاهل هذه الأسباب خصوصا مع تحرك شعبي يفتقد لاي ثقل أيدولوجي او فكري واضح، الحقيقه أن الأسباب النفسيه والمزاجيه هي المحرك الأكثر قوه في حراك يناير وحتى الأن، وسيأتي تفصيل لذلك فيما بعد، نرجع مرجوعنا لموضوع الصلف والغرور دول، والحقيقه انهما صفتين من المعيب ان يتصف بهما من يدعي دائما الإنتماء الديني، مش كده؟ لكن وإحقاقا للحق فهذا الصلف والغرور هما صفة تكاد تكون ملازمة للتيار الديني ككل خصوصا بعد 11 فبراير 2011.

ساذكر لك تجربتي الشخصيه، او تجربتي السكندريه بمعنى أخر، فأنا اصبحت أتشكك في كل ما اسمع أو اقرا، ولا امنح مصداقية تامةإلا لما شهدته عيناي مباشرة، بدأ إدراكي للسلوك الاخواني وسط الحراك الشعبي فيما بعد يوم 28 يناير مباشرة، عند أول تجمع للناس عند مسجد القائد إبراهيم إستعدادا ﻷول مسيرة كبيره بعد كسر ظهر الداخليه في 28 يناير، ولنشير هاهنا إلى ان التجربه الثوريه السكندريه مختلفه، فالإسكندريه لم تكن مغرمة ولا معجبة بفكرة (الاعتصام) بل أعتمدت المسيرات المليونيه شبه اليوميه حيث لم يكن (نشطاء) الإسكندريه الهواه قد اكتشفوا بعد فوائد الأعتصام وخيراته، والاكثر حصافة منهم هرع للإشتراك في مولد سيدي (اعتصام التحرير) بكل خيراته وفوائده

، المهم نرجع لموضوع التجمع عند القائد إبراهيم، وهو اختيار غريب، فتاريخيا الإسكندريه تتجمع في المنشية، وميدانها هو مركز كل تحركاتها الجماهيريه بما فيها معركة 28 يناير، نقلت لي الهمسات ان اتفاقا- انعقد بالحبس- ما بين شباب الاخوان وشباب الاشتراكيين الثوريين- تحديدا- على نقل مركز التجمع من المنشيه لجامع القائد إبراهيم- الذي يسيطر عليه الأخوان- ليه؟ عشان يطلعوا لنا جثه ميته أسمها المحلاوي يخطب في الناس، هل كان المحلاوي يلقي خطبة حماسية حراقه تشعل قلوب الناس؟ الحقيقه ﻷ، ما أذكره هو تسمير الناس في الشارع لساعتين- دون مبالغه- يستمعون لصوت خافت متحشرج لشيخ يردد كلام مبهم لا يكاد احد يتبينه أو يفسره، وكأنما هي محاولة لتثبيط الناس وكسر عزيمة المسيره- وإن بعض الظن إثم- وكلما ارتفعت نداءات : حرك المسيره، ردت عليها هتافات : أستنى لما نسمع الخطبه، ما تقولش خطبة الجمعه مثلا، عجيبه، ورغم ارتفاع أصوات عديدة متوترة وغاضبه اعترف انني كنت واحد ممن يهتفون : ما تشقوش الصف، اهدأ، لكن اعترف ان الكيل قد فاض بي ووجدت نفسي ألعن سلسفيل وحدة الصف واكاد أشتبك في عراك مع حلقه من الاخوان رغبة في أيقاف عبث الشيخ وتحريك المسيره المتململه، واعترف ان ذلك قد تكرر كثيرا بعدها، اجد نفسي في صدام مباشر مع الاخوان في المسيرات، إنها سلوكيات الفيل الذي يجري وسط قطيع الظباء يا عزيزي، هذه الرغبه شبه الغريزيه للسيطره والتحكم والهيمنه، حاجه كده زي الشريك المخالف، نمشي مسيره؟ ﻷ نسمع الخطبه، نمشي ع الكورنيش؟ ﻷ ندخل بالمسيره شارع بورسعيد، نهتف ضد العسكر؟ ﻷ نشغل مزيكا وما شاء الله كنتوا بتنزلوا بخمس عربيات صوت مربوطين وايلرس يزلزلوا قاره بصوتهم - إمكانيات بقى - ولعلنا نعود لتفاصيل مثل تلك الاحداث في خطاب قادم.

نعود مرة أخرى لنقطة الصلف والغرور الإسلامجي عموما والاخوانجي خصوصا، ولو ان للصلف والغرور وجه فهو الدكتور عصام العريان، فالرجل كان يدلي بتصريحات في الجزيره- جزيرتكم - تفيض صلفا وغرورا لدرجة مثيرة للرغبة في القتل، وجزيرتكم التي كانت تروج للرباعي الأشهر : العريان، البلتاجي،صبحي صالح، صفوت حجازي بأعتبارهم قادة ثورة 25 يناير والمتحدثين بأسمها، وحفاظها وسدنة معبدها، اتدرك كم الغيظ الذي كنا نشعر به  نحن من اشتركنا بتلك الثوره ولا نمتلك (جزيره) تضعنا في المقدمه وفوق الجميع، اذكرك بصلف وغرور خطاب الشيخ (يعقوب) عن غزوة الصناديق، أذكرك بحنقنا وغضبنا لإصراركم على تعديل دستور 71 لا إلغائه- وهو ما اعترفتم بعد ذلك انه كان خطئا- أذكرك بجملة (موتوا بغيظكم) التي كانت تقال وتكتب عمال على بطال، أخبطوا دماغكوا في الحيطه، حنعمل اللي احنا عاوزينه، الفيل الذي لا يعبا بالظباء حوله، الفيل بكل صلفه وكبريائه وغروره.

الكراهيه تتراكم طبقة رقيقة تلو الاخرى، ذرة بجانب اختها، لا تأتي فجأة، لكن تدريجيا دون أن تدركها، ومره واحده تقوم الصبح تلاقي الكراهيه حيط بارتفاع السما وصلابة الخرسانه، اليس هؤلاء من كانوا معكم في جمعية التغيير؟ وساندوا قضائكم الساعين للاستقلال؟ وشاركوكم الوقفات؟ لن اقول كلهم مرتزق مرتشي- كثير منهم كذلك وكبارهم انتهازيين بلا مبدأ ولا ضمير- لكن من كان منهم نقيا أمتلأ قلبه بالكراهيه مع الوقت، ببساطه ما حدش يحب حد يتنطط عليه ولا يتعالى عليه، انا الفيل ، انا الكبير، انا اللي معايا الشارع، انا اللي اكتسحت البرلمان، انا اللي العسكر بيراعوا رغباتي وبيعملوا لي حساب، موتوا بغيظكم.

شايف الصوره شكلها ايه؟
انتم انفسك شعرتم بهذا الانفضاض من حولكم والكراهيه التي تتراكم نحوكم، أذكر في وقت ما خلال - بعد انتخابات البرلمان-2012 أن أنتشرت بوسترات أخوانيه تحمل شعار: كلنا مع بعض، كلنا ايد واحده، هل تذكرها؟
وقتها قلت: حسوا أخيرا، حسوا بالوحده ، حسوا بالعداء ،لكن غريزة الفيل وموتوا بغيظكم كانت اقوى من (المؤمن كيس فطن)، الصلف والغرور يا عزيزي كانا مقتلكما.

أعتذر عن الإطاله عموما
انهي خطابي إليك بهذه القصه:
قبل شهور من انقلاب يونيو ركبت تاكسي مع سائق سلفي وأخذنا الكلام للحديث عن قوة السلفيين بالشارع وقال لي بكل ثقه: بس أحنا كتير، كتير قوي، فرددت : ألم تقرأ أبدا اﻷيه : "
ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين"
 فيهت ولم يرد

فعلا يوم حنين لم تغني عنكم كثرتكم

تحياتي وإلى لقاء في خطاب قادم.