الأربعاء، 25 يونيو 2014

الفلاحين والثوره والسلميه- محاولة اوليه


منذ سنوات طويله كنت أجلس بقاعة المنزل الريفي لعم احد الاصدقاء الذي دعاني لقضاء بضعة ايام بقريته، حيث أتخمت بطا وورق عنب وصواني بطاطس بالسمن البلدي- ذهب اغلب ذلك الغذاء مهضوما ومركزا لناموس من حجم ونوع لم تعرفه سوى الديناصورات- وتشعب بنا الحديث حول أكواب الشاي السوداء وجوزة المعسل (القص) خصوصا بعد ان تكرم برش كمية وفيرة من البيروسول في سقف القاعه المسقوف ب (الكياب) فتساقطت علينا الحشرات كالمطر وانعدم زن الناموس، قلت له بلهجة الخبير : لكن وجه بحري مافيهوش السلاح اللي في الصعيد يا حاج، فنظر إلى نظرة جانبيه مصحوبة بإبتسامة السخريه العطوف التي يمنحها الريفيين غالبا كرد على جهل (الافنديه) وقال بهدوء: يعني يبقى في زريبة الواحد تلات اربع حتت بهايم تمنهم كذا الف وما عندهوش حتة سلاح يدافع عن داره؟!! ممكن أي عيلين صيع يشدوا البهايم ويمشوا بيهم، معقوله دي برضه يا باشمهندس؟!! بس أحنا ما بنفضحش نفسنا زي الصعايده، تخيلت كام دارا لها (زريبه) في هذه القريه وكم قرية في المحافظه وكم محافظة في وجه بحري وفي كل دار قطعة سلاح ترقد في مخبئها بهدوء وسلام، ملفوفة في خرقة مشبعة بالكيروسين والأعتزاز والسريه.

 أتذكر تلك السهره البعيده كلما فكرت في (السلميه) هذا المصطلح العجيب المفروض فرضا على عقولنا، الواقع والحقيقه، ان السلميه كانت واقعا في الممارسة السياسية المصريه دائما، حتى الاناركيين المصريين بأواخر القرن التاسع عشر كانوا سلميين وقتما كانت الحركة الاناركية العالمية تزلزل العروش بالقنايل والمدافع، وفي وقت كان النقابيون الثوريون الأناركيون في فرنسا وروسيا ينشئون سرايا عمالية مسلحه لحماية الإضرابات كانت من القوة والعنف ما يدفع الحكومات للضغط على الرأسماليين لتلبية مطالب العمال خوفا من الدفع بقوات الشرطه والجيش ضد تلك القوات العماليه المسلحه، كان النقابيون الثصوريون في مصر يعتمدون النضال السلمي والثقفيفي الجماهيري، طبعا يثنون على نضال رفاقهم العنفي خارج مصر ويدعمونه معنويا، لكنهم لم يشاركوا فيه او يقلدوه أبدا، أجدني أتسائل: هل المشكله هي في سكان المدن؟ هل تنتج السلميه من سكنى المدن المصريه المشبعة منذ بدايتها بالبرجوازيه التجاريه الميالة للدعه والمسالمه والحلول الوسط الإنتهازيه؟ والتي فرضت مع الوقت ميولها السلميه التفاوضيه الخاضعه على كامل الكتله السكانيه للمدن؟

للفلاحين المصريين تاريخ طويل وعريق - يتم دائما تجاهله والتعمية عليه- من ممارسة العنف المسلح المنظم ضد الدوله، بداية من الحروب الريفيه التي خاضوها ضد روما لمدة خمس سنوات في 165 ميلاديا، مرورا بثورة البشموريين المجيده ضد الحكم العربي التي أستمرت 75 عاما، وصولا للثورة المصرية العظمى ضد الحكم العباسي في عهد الخليفة المأمون والتي سحق فيها الفلاحون المصريون الحامية العربيه وطردوها وتصدوا لجيوش المأمون الجراره ولم يخضعوا سوى بالخديعه والخيانه، دون أن ننسى ذكر ثوراتهم المتتاليه ضد العثمانيين، وحروبهم البطوليه ضد الحمله الفرنسيه، وانتفاضة الصعيد الكبرى ضد محمد علي، وصولا لكل عنف الريف خلال ثورة 1919 ، ولا ننسى حوادث قطع الطرق الريفيه العديده التي جدثت في عصر مبارك والتي لم يكن النظام يملك ضدها سوى الترضيه والإذعان لمطالب الناس

هل يمكننا ببساطه أن نجيب على سؤال: لماذا لم يشارك الريف المصري في أنتفاضة 25 يناير بأنها كانت أنتفاضة سلميه، انتفاضة أهل المدن السلميه القائمه على الانتخه الإعتصاميه وحفلات السمر الثوريه، وهو ميلان حال ومياصه لا تعجب الفلاحين الذي لا يفهمون كيف تعترض على الحكومه بأنك تقعد في الشارع تغني وترقص.

علبنا ان نتخلص من الإرث الفكري للماركسيه اللينينيه تجاه الفلاحين، علينا ان نتخلص منه وننبذه وندينه، علينا ان نتطهر فكريا وأيدولوجيا من إحتقار ماركس للفلاحين، وكراهية كاوتسكي لهم، وارتباك البلاشفه امامهم وإفتقادهم لخطاب موجه لهم، علينا ان نصيغ خطابا فلاحيا حقيقيا، وننتبه للقوة الحيه التي تنبض بصدر مصر، قوة الفلاحين، ابناء الارض الحقيقيين، اصحاب قرون طويله من التراث النضالي الثوري ضد قمع الدوله وسلطويتها، علينا ان ننبذ وندين ونحارب كل المفاهيم الشائهه المغرضه لبرجوازية المدن والتي تشوه الفلاحين وتسىء لهم وتعمينا عن القدرات الثوريه لهذا الخزان البشري الحي والفعال، أنا لا انكر قوة الطبقه العامله ولا محوريتها، لكني ادعوك للوقوف بجانب بوابات مجمع (الشركه العربيه للغزل والنسيج) العملاق في الإسكندريه، لترى كم الجلاليب الريفيه التي تخرج من المصنع، هؤلاء هم عماله، نصف عمال نصف فلاحين، يجمعون الإنتمائين في إنتماء واحد، نكون عميانا لو نسينا او أنكرنا الجذور الفلاحيه القريبه والحاليه للطبقه العامله المصريه، نحن لا نتعامل غالبا مع عمال وفلاحين بل مع (عمال فلاحين) ، هذه هي القوه القادره على رفد وتعزيز أي تحرك ثوري حقيقي بالمدن، وهي قادرة على إنجاحه أو إفشاله، على منحه المدى الواسع للإنطلاق أو إبقائه ليختنق داخل المدن الكبرى التي هي في الأغلب قرى متضخمه

ربما حينها يمكننا ان نناقش بشكل منطقي وحقيقي فكرة العنف كأداه من بين أدوات عديده لخوض الصراع السياسي ضد الدوله والرأسماليه.

الأربعاء، 4 يونيو 2014

لماذا لا احقد على الإخوان



سالني صديق في رسالة خاصه: لماذا لا تكره الاخوان وتحقد عليهم وتتشفى فيهم كما يفعل الأخرين؟ رغم كل عدائك الفكري والايدولوجي لهم!!
وأستسمحه في أن أجيبه على العلن
لماذا لا احمل حقدا أعمى وتشفيا لا انسانيا تجاه الاخوان كأﻷغلبية الساحقه من النشطاء السياسيين في مصر، وسأكتفي بعشرة اسباب فقط تجنبا للإطاله والإطناب 


أولا : انا لا فلول ولا مخبر ولا لي علاقه وديه من اي نوع لا بالحزب الوطني ولا بالداخليه، وعليه انا لا أؤمن بأسطورتهم الوهميه حول ان الاخوان هم من احرقوا الاقسام ومقرات الحزب الوطني، تلك الاسطوره التي أخترعها ‫#‏الدولجيه‬ ﻷنهم لم يتخيلوا ان الناس العاديين غير المنظمين سياسيا يمتلكون القدره على إذلال وتحطيم كبرياء داخلية العادلي في 28 يناير، ويزيدون عليها حرق مدرعات الجيش في التحرير حين اكتشفوا دعمها للداخليه،تلك الاسطوره هي ما خلق هذا الثأر المرضي لدى الفلول والمخبرين ضد الاخوان.

ثانيا: أنا لم اتحالف أبدا في أي وقت من حياتي مع الاخوان، او حتى مارست سلوكا سياسيا ودودا تجاههم، لم أشارك معهم في كفايه ولم اتحالف معهم في جبهة التغيير،ولم أشارك معهم في جمع توكيلات البرادعي، ولم اتورط في أي نشاط سياسي من اي نوع كانوا مشاركين فيه قبل الثوره، دائما ما اعتبرتهم أعداء أيدولوجيين وطبقيين وأدنت اليسار الانتهازي الذي تحالف معهم، وعليه انا لا اشعر مطلقا بأنهم خانوني أو باعوني او تخلوا عني كما يشعر من حالفوهم بالماضي وذلك الشعور بأنهم اتخانوا أو اتباعوا هو ما يخلق لديهم هذا الحقد الاعمى،والتشفي اللاأنساني.

ثالثا: رغم اني شاركت في مسيرات أنتفاضة يناير كلها تقريبا،ورغم أني كثيرا ما هتفت : ما تشقوش الصف كلما برز خلاف ما بين المتظاهرين وما بين الاخوان، إلا انني كنت ادرك تماما ان للاخوان أجندتهم الخاصه وتحركهم المستقل عن التحرك العشوائي التلقائي للشارع، وهو أكيد يختلف مع اجندتي الخاصه او أجندة الشارع الضبابيه المرتبكه، وعليه انا لم افكر فيهم ابدا بأعتبارهم رفاق ميدان او رفاق ثوره فلم يكن لدي أي سبب للغضب عليهم او الحقد تجاههم حين افترق طريقهم عن طريق الشارع وتغلبت اجندتهم الخاصه على تحركهم السياسي.

رابعا: انا لم اعتقد ابدا ولا في أي وقت أن الاخوان يعادون المجلس العسكري قدر ما يعاديه الشارع الثائر، وأمنت دائما ان لهم تفاهمات واتفاقات معه، وعليه لم أصدم أو أندهش حين اعلنوا انحيازهم التام له في أكثر من مناسبه.

خامسا: أنا ما رحتش زي العبيط في يناير 2012 عند مجلس الشعب اطالب المجلس بأستلام السلطه وقام شباب الاخوان- بغباء سياسي مخيف المستوى- بكهربتي بالإلكتريك وضربي ﻷني اريد تسليم السلطه للبرلمان الذي يسيطرون هم عليه، ﻷني أولا لا أؤمن بالسلطه البرلمانيه وثانيا لأني كنت ملتزم بموق : لا انتخابات تحت حكم العسكر، وعليه أنا مش زعلان من الاخوان لانهم لا ضربوني ولا كهربوني فلا احمل ضدهم حقدا ولا تشفيا.

سادسا: انا لم اكن من مجموعة (فيرمونت) التي ساندت مرسي في ترشحه للرئاسه، ولحس الاخوان وعودهم لهم فلم يعينوا الاسواني وزيرا للثقافه ولا حمدي قنديل وزيرا للإعلام على سبيل المثال، وعليه انا خالي من أي احساس انهم خدعوني او أشتغلوني أو استعملوني ورموني كما يشعر الكثيرون.
سابعا: أنا لم اعصر ليمونا ولم اشارك في الانتخابات الرئاسيه الاولى، ولم اعترف بها ولا بنتائجها، وهي لا تعنيني، ولم اتعرض للتهميش والاضطهاد بعدها كما حدث لكل التنظيمات السياسيه العاصره لليمون، فلم يمتلىء قلبي حقدا على الاخوان وكراهية عمياء لهم.

ثامنا : أنا لست مصاب بالهسس والبارانويا العقليه المصاب بها من يسمون أنفسهم ملحدون أو عقلانيون أو علمانيون والذين كانوا يرتعبون من نباح الملتحين الذين يهددون بالويل والثبور وعظائم الامور، ﻷني رأيت بنات ونساء الحي الذي أسكن فيه يمنحون شلة شباب سلفي أعلنت نفسها جماعة امر بالمعروف علقه بالشباشب لن ينسوها أبدا، كما اني اعلم درجة سيطرة الامن على الحركه السلفيه عموما وانهم لا يفعلون شيئا إلا بأوامر الباشا، والموضوع كله محاولات للتخويف، والاخوان الذين اقاموا حفلا برعايتهم في الغردقه غنت فيه مغنيتان ترتديان أشياء لا ترتدى سوى في غرف النوم ليسوا بطالبان ولا حتى ملالي ايران، وعليه انا لا احمل حقدا مسموما تجاههم يدفعني للتشفي في ما يتعرضون له من مجازر.

تاسعا: نحن الاشتراكيين التحرريين لسنا فرافير ولا عيال سيس، وفي كل مره أصطدمنا فيها كحركه أو أصطدمت كشخص مع أخوان أو إسلاميين أو متعاطفين معهم خرجنا منتصرين و(حطينا عليهم) فلسنا مهزومين ولا مضروبين ولا مهانين لكي نتشفى فيهم او نفرح لمصيبتهم الثقيله.

عاشرا: أنا ادرك واؤمن تماما ان الفاشية العسكريه هي اسوأ وأبشع وأظلم ما يمكن ان يحدث لمجتمع، والحقيقه انه لا فاشية دينيه دون فاشية عسكريه تساندها وتدعمها وتلبس عبائتها، والحقيقه انه لا يوجد تيار إسلامي في مصر جاد أو متماسك بما يكفي لتأسيسي فاشيه دينيه ولن يكون خاصة وسط شعب هو بطبعه ليس بالمتدين بما يكفي لإبتلاع مرارة الفاشيه الدينيه، انا الفاشيه العسكريه فلها تنظيماتها التي تدعمها وتروج لها، رغم تفاهة تلك التنظيمات او المؤسسات وخوائها الذي يجعلها صورة كوميدية كسيحه من الفاشيه العسكريه التي يعرفها العالم.
عرفت ليه انا لا احمل حقدا اسود وتشفي لا انساني بالأخوان، ولا اكرههم بكل تلك الهستيريا والبشاعه؟

الأحد، 2 مارس 2014

ما الذي يحدث في اوكرانيا...لقاء مع أناركي روسي

ميخائيل هو شيوعي-اناركي روسي على إتصال قوي بالحركات الاناركيه والثوريه في اوكرانيا، في هذا الحوار يوضح كثير من النقاط حول الثوره الاوكرانيه والتدخل الروسي ويصحح كثير من المفاهيم المغلوطه الرائجه إعلاميا.

* بداية ما هي حركة (ميدان) وما رأيك فيما يشاع أنها حركة يسيطر عليها اليمن القومي الفاشي كل ما تسعى إليه هو انضمام اوكرانيا للإتحاد الاوروبي؟
- يجب ان نبدأ بأستعراض الخلفيه السياسيه والاقتصاديه للثوره الاوكرانيه، اوكرانيا ككل تعاني من انهيار وانكماش اقتصادي منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي في 1991، وثورة 2004 البرتقاليه لم تؤدي ﻷي تحسن ملموس لا اقتصاديا ولا سياسيا، أما الرئيس الاوكراني الذي اسقطته الثوره (فيكتور يانوكوفيتش) فقد أوصل الحالة لمستوى جديد من السوء فللرجل تاريخ إجرامي قديم،وقد سجن في عهد الاتحاد السوفيتي مرتين ﻷسباب جنائيه، وهو ينحدر من عائلة متورطة بعمق في الجريمة المنظمه متحالفة مع عائلات اخرى للجريمه المنظمه، الامر يشبه تحالف عائلات المافيا في فيلم (الأب الروحي) هذا التحالف المافيوزي سيطر تماما على اوكرانيا خلال عهد يانوكوفيتش حيث بلغ الفساد مستويات مخيفه، وسيطرت تلك العائلات على كل شىء في البلاد خاصة جهاز الشرطه، حتى رجال الاعمال لم يفلتوا من بطشهم وفسادهم، كان تلفيق القضايا وسجن الناس للأستيلاء على أعمالهم ومشاريعهم سلوكا شبه اعتياديا تحت حكم يانوكوفيتش، إذا هو الفساد السياسي، الانهيار الاقتصادي هو ما دفع الشعب للثورة على يانكوفيتش.

*وماذا عن حركة (ميدان) وسيطرة اليمين المتطرف عليها؟
أعلم ان بعض التيارات اليسارية تنشر معلومات عن حركة (ميدان) الاوكرانية بأعتبارها حركة لليمين المتطرف، وهذه ليست سوى اكاذيب، نعم في (الميدان) يمكنك ان تجد حركات تقع تحت نفوذ تنظيمات يمينية متطرفه، غلا ان الأغلبية المطلقة للمشاركين في (الميدان) لا ينتمون ﻷي مجموعة سياسيه، هو تحالف واسع بين مئات الالاف من الاوكرانيين الذين يشتركون في اتخاذ القرارات ويشكل بعضهم مليشيا حماية (الميدان)، واود ان أشير لحوار مع الصحفي الاوكراني الشهير "مصطفى نعيم" وهو من أصول باكستانية ومن اكثر مناصرين (ميدان) شعبية وهو يستعرض كيف ان المتظاهرين يشكلون نظاما جديدا للسلطة بأوكرانيا يختلف عن النظام البرلماني القائم ع الاحزاب حيث يمارسون ديموقراطية شعبية مباشره، ويطورون اجندة خاصة ب (ميدان).
بالطبع هذا النظام ليس كاملا ولا يغطي كامل تعداد الكادحين بأوكرانيا، بالإضافة لذلك فإن اللامساواه في الملكيه ما زالت قائمه، فالحركة الثورية لم تنتقل للمصانع وما زالت السلطة في يد عائلات الطبقه الحاكمه الضيقه المحليه (الاوليجاركيه) في كثير من المناطق، إلا ان (ميدان) تبقى تجربة عظيمة للديموقراطية المباشره، ببساطة حتى لو فشلت هذه الحركه فإنه علينا ان نتذكر الشىء الاساسي وهو انه ليس لدينا سوى الطبقه العامله (البروليتاريا)، والتي تحتاج لكي تصل لإنتاج مجتمع ذاتي التنظيم بلا طبقات ستحتاج لسنوات عديدة والعشرات من حركات (ميدان) الجديده، فما نراه الان ليس سوى مرحلة إنتقاليه، والبعض يقول انه لو لن تحقق ميدان الثانيه (بأعتبار ان الاولى كانت في 2004- المحرر) فإننا سنرى في خلال عام او نحو ذلك حركة (ميدان) ثالثه طبقية الطابع هذه المره، ربما يكون هذا التوقع مغرقا في التفاؤل إلا انني لا اشك في انها أتيه، ربما بعد فترة أطول قليلا من عام واحد.

* ماذا عن مليشيا (ميدان) المسلحه؟ وكيف امكن للمتظاهرين هزيمة قوات الشرطه؟ ولماذا عجزت تلك القوات عن فض الميدان؟
- الحقيقة يوجد الكثير من المبالغه في مسألة تسلح مليشيا (ميدان) للأسف فإن اغلبيتها الساحقه مسلحة فقط بالهراوات والدروع والخوذات وزجاجات المولوتوف، والسلاح اقل بكثير مما نتمنى معهم، ما ساعدهم على الانتصار هو تماسكطهم وتطويرهم لتكنيكات التظاهر المعتاده، فبدلا من إلقاء بضع زجاجة أو أثنتين من المولوتوف والانسحاب كما اعتاد المتظاهرين الاوروبيين ان يفعلوا كان الاوكرانيين يعملون في مجموعات متعاونة ما بين حملة لدروع الحمايه وبين من يلقون زجاجات المولوتوف بالعشرات في عاصفة من النار لا يمكن مقاومتها، كما انهم أستخدموا الالعاب النارية بكثافة شديده فيما يشبه قاذف صواريخ بدائي ضد رجال الشرطه، وحين بدأت القوات الخاصة للشرطة الاوكرانيه في أستخدام الاسلحه الناريه أصدر متظاهرين (ميدان) ندائا لمالكي الاسلحه الناريه للحضور للتظاهرات والرد على نيران الشرطه، وهو ما حدث وقتل حوالي عشرة رجال شرطه وهو ما ادى لإنسحابهم وتخليهم عن مقاومة التظاهرات، طبعا كان يمكن للشرطة ان تقوم بمذبحة لفض التظاهرات إلا ان ما ردعهم هو تأكدهم ان مثل هذه المذبحه ستؤدي فورا لأندلاع انتفاضة مسلحه في بلد يوجد فيه على الاقل 2 مليون سلاح شرعي مرخص.

* لماذا لم يتم الإستعانه بالجيش الاوكراني في فض التظاهرات ومواجهة (ميدان)؟ ولماذا لم يتدخل الجيش الاوكراني على الإطلاق؟

- اولا يعاني الجيش الاوكراني بحدة من التفسخ الداخلي بسبب تفشي الفساد فيه مما يجعله قليل الفعالية عموما، ثانيا للجيش الاوكراني طبيعة خاصة حيث يتم مركزة المجندين في نفس مناطق سكناهم فمثلا مجندين كييف يقضون تجنيدهم في منطقة كييف، وهكذا، وعليه فإن أمر اي وحده عسكريه بالتدخل ضد المتظاهرين هي في الواقع امر لهم بقتل جيرانهم واقاربهم وهو ما كان سيواجه بالرفض من الجنود، وحتى حين حاول نظام "يانكوفيتش" تحريك وحدات من شرق البلاد (ذات أغلبية ناطقه بالروسيه- المحرر) قامت عائلاتهم والنشطاء السياسيين بالأحتشاد في محطة القطار واقنعوا الجنود بعدم الذهاب للعاصمة كييف لقتلهم أخوتهم.

* ماذا عن تقارير منتشرة حول منع اللغة الروسيه بأوكرانيا وحل الحزب الشيوعي الاوكراني وبدء حملة معادية للروس؟ وما الذي يخيف ذوي الاصول الروسيه من حركة (ميدان)؟
-تلك مجرد دعايه روسيه حكوميه ومبالغات، البرلمان الاوكراني مجرد أعتبر اللغة الاوكرانيه هي اللغة الرسميه للدوله، ستظل الروسية مستخدمة في الصحف والتعليم لكن المكاتبات والوثائق الرسمية لابد ان تكون محررة بالاوكرانيه، الفكرة ليست قمع الروس، مجرد ميول قومية غبية معتاده من البرجوازيه، إلا اننا لا يجب ان نبالغ في الميول القومية للحكومة الاوكرانيه الجديده وفي نفس الوقت لا يجب الإسنهانة بها، أما عن الحزب الشيوعي الاوكراني فهو حزب من يعانون من نوبات الحنين للماضي السوفيتي، لا يزيد اعضائه عن المليون عضو وله 32 مقعدا في البرلمان ( من مجموع 449 مقعدا- المحرر) والحزب مشهور بفساده السياسي الكبير وتلقيه الرشاوي ودعمه لكل القرارات القمعية للرئيس السابق ولفساده السياسي، ورغم ذلك فالحزب لم يتم حله او تجريمه وما زال جزء من البرلمان.

* ماذا عن دور الاناركيين الاوكرانيين في حرة (ميدان)؟
- الحقيقة ان الأناركيين الاوكرانيين لا يتجاوز عددهم بضع مئات موزعين على عدد من الحركات، إلا انهم اشتركوا بنشاط في التظاهرات وسقط ثلاثة منهم قتلى على يد القوات الخاصة للشرطه.

* هل ما تزال حركة (ميدان) صامده؟
- بالتأكيد ما تزال صامدة ونشطه ونشير الى ان المتظاهرين رفضوا ترك الشوارع بعد هروب الرئيس السابق "يانكوفيتش" وما زالوا يحتلون وسط كييف ومبانيها الحكوميه، وبتحييد قوات الشرطه فإن مليشيا (ميدان) تمثل القوه المسلحه الوحيده بالعاصمه تقريبا، وأختير فعلا أعضاء من الحركة كوزراء في الحكومة الجديده، وهي تفرض على الحكومة الجديدة أن لا تصدر أي قرارات إلا بموافقة المتظاهرين عليها، غلا ان (ميدان) تبقى بعيدة عن ان تكون حكومة ثوريه، او حتى تشابه ما مثلته (كوميونة باريس) خلال الثوره الفرنسيه كقوة ضاغطه تشكل التوجه العام للبلاد فالوضع الحالي هو وجود برلمان قائم وحكومة مختلطة من احزاب المعارضة التقليديه وحركة (ميدان)، وبداية صراع قوة ما بين الحكومة والثوار، والحقيقة انه لا توجد سيطرة ﻷي أحزاب على المتظاهرين، وأشير هنا إلى حادثة توضح حجم تأثيرهم فحين أتى زعماء المعارضة للميدان بأتفاقهم مع "يانكوفيتش" قبل هروبه أجبرهم الثوار على الركوع أمام المتظاهرين والاعتذار عن تورطهم في التفاوض مع ذلك الطاغيه القاتل، إلا ان الصراع ما زال في بدايته فقط، فعلى سبيل المثال في مدينة "كريفي-ريه:" الصناعيه أستطاع النشطاء السياسيين السيطرة على اللجنة التنفيذية للمدينه تماما فحركت الطبقة المسيطرة بالمدينه الفلول (ويسمون بالاوكرانية تيتوشكي) ناقلة أياهم بالأتوبيسات العامه لمواجهة النشطاء الثوريين والوضع بين الطرفين شديد التوتر وينذر بالصدام العنيف في اي وقت، وهذه المدينة هي المدينة الكبيرة الوحيدة في جنوب شرق اوكرانيا التي استطاع الثوريون فيها ليس فقط الحفاظ على سيطرتهم فيها بل وتقويتها ودعمها.

*وماذا عن مطالبة الاوليجاركية الحاكمه بالتنازل عن 10% من ثرواتها لصالح سداد الإستحقاقات الإجتماعيه للحكومه؟ البعض يرى ذلك موقفا تصالحيا لا ثوريا.
- يجب ان لا ننسى أن هذه ليست ثورة اشتراكيه ولا طبقيه، بل مجرد أناس بسطاء سياسيا بلا وعي أيدولوجي، غلا اننا نرصد ظهور ميول اشتراكية وسط حركة (ميدان) وبدء مناقشات مبدئية حول الموقف من الملكية الخاصة والثوره، وأؤكد على ضعف نفوذ الحركات اليسارية وسط المتظاهرين، هؤلاء أناس يبدأون أكتشاف طريقهم بأنفسهم
إلا انني أريد التأكيد على مميزات حركة (ميدان) التاليه:

1- المتظاهرون لم يذهبوا لبيوتهم بعد هروب الرئيس السابق وما زالوا يسيطرون على المباني الرسميه وعلى الحكومة بالديموقراطية المباشره.
2- ما زالت الحركه تتمتع بحماية المليشيا المسلحه المنبثقة منها.
3- المتظاهرون يمارسون الديموقراطية المباشرة ويطورون أدائهم فيها.

4- بروز نقاشات حول الإشتراكيه والملكيه وسط المتظاهرين.

* أبقيت الموضوع الأكثر سخونة للنهايه، التدخل الروسي في اوكرانيا، كيف ترى اسبابه؟
- للتدخل الروسي بأوكرانيا في رأيي ثلاثة أسباب هي :
1- حلم إعادة بناء الإمبراطوريه الروسيه الذي يسيطر على نظام بوتين، وتاريخيا تكونت نواة الإمبراطورية الروسية من : روسيا وروسيا البيضاء (بيلوروسيا) وأوكرانيا، فدون الاخيرة تبقى الإمبراطورية ناقصة وغير مكتمله.
 

2- الضعف الشديد الذي تعاني منه اوكرانيا حاليا يثير شهية الحكومة الروسيه لتكرار تجربتها بجورجيا حيث عملية عسكرية محدودة سريعه منخفضة التكاليف تحقق نجاحا كبيرا يرفع الاسهم السياسية للنظام، الامر شبيه بحسابات صدام حسين في غزوه للكويت، وفي حالة لم يواجه التدخل الروسي في القرم اي مقاومة فأنا ارجح ان تنفتح شهية نظام بوتين لمزيد من الاراضي الاوكرانيه.

3- بوتين مرتعب فعلا من الثورة الاوكرانيه التي غالبا ما ستمتد نيرانها لروسيا، خاصة فكرة العصيان المسلح ضد طاغيه فاسد وهو ما يقدم نموذجا مهما للروس من شعب يرونه الأقرب إليهم طبيعة وتاريخا، لذلك فمن مصلحة بويتن تدمير تلك الثورة بالغزو وتشويهها بأتهامها بأضطهاد الروس الاوكرانيين، تلك الحرب هي أنقاذ لنظام بوتين.

* كيف ترى أحتمالات تطور التدخل الروسي وكيف قد تكون أهدافه؟

- للتدخل الروسي في القرم احتمالات متعدده:
1- أقواها - في رأيي- هو أحتلال لمواقع استراتيجية في القرم لدعم إستقلال شبه الجزيرة عن اوكرانيا، وفي نفس الوقت دعا برلمان القرم لتنظيم أستفتاء حول استقلالها، مما سيكون جمهورية قرم مستقلة تابعة لروسيا في استقلال أسمي.
2- الاحتمال الاقل قوه هو ما يناقشه البرلمان الروسي ( حيث لبوتين سيطرة كاملة على كافة الاجنحه السياسيه بما فيها الحزب الشيوعي) من إمكانية قبول القرم رسميا كعضو في الفيدرالية الروسيه وهو ما يعني عمليا ضمها لروسيا الاتحاديه.
3- وهو الاحتمال الاقل أن يؤدي عدم مقاومة التدخل العسكري الروسي في شبه جزيرة القرم ﻷي مقاومة غلى تقدم الجيش الروسي واحتلاله المزيد من الاراضي الاوكرانيه.




-



الأحد، 2 فبراير 2014

في ذكرى موقعة الجمل:أيها الساده...أنتم تفتقدون حتى لشرف الطغاه

التالي هو ما كتبته ليلة 2 فبراير وأنا أتابع موقعة الجمل على قناة روسيا اليوم، واحده من أكثر الاوقات الما في حياتي،
أعيد نشره كمساهمتي المتواضعه في أحياء الذكرى، يمكن لما نفتكر نفهم :-)


الحقيقه أنني أجد صعوبة في الكتابة الأن، والأحق أنني أجد الحديث عن أي معاناة خاصة شيئا مقززا بينما يرتعش قلب مصر عاريا نازفا هاتفا صارخا في ميدان التحرير، ميدان التحرير حيث المشهد يبدو كأنما من كون أخر، حيث تمارس (الدوله)- أسميها هكذا تجاوزا حتى أجد لفظا مناسبا- تمارس أقصى حالات العهر والحقاره وأنعدام الرجوله، يقولون أن مصر تشبه تونس؟ كذبوا وضلوا، فلا وجه للشبه نهائيا ما بين مصر وتونس، في تونس تصرف زين العابدين بن علي كطاغية حقيقي، خرج على التلفزيون من البداية وهدد وتوعدوأطلق شرطته بملابسها الرسمية لتصدم بالمتظاهرين يوما وراء يوم، ثم خرج ليتوسل ويستعطف بعد أن أيقن بالهزيمه، وتصرف الجيش التونسي بسياسية أنيقه لا تخلو من مسحة من الوطنيه مع شىء من الأنتهازية الحتميه وحمى المتظاهرين من بطش الشرطه، ثم نحى بن علي جانبا وأعلن ولادة نظام جديد، هكذا بوضوح وأستقامه وشرف لا يخلو منه حتى أعتى الطغاه
لكن مصر تبدو مختلفة كثيرا، الرئيس بكل جبروته وقوته المفترضه يختفي لأيام هو وكل أفراد ما يسمى حكومته وكأنهم تبخروا أو هربوا، جهاز الشرطه بتعداده الذي يتجاوز المليون فرد يتلاشى تماما في اليوم الرابع للتظاهرات، وكأنما أبتلعه ثقب أسود- يذكرني هذا بأختفاء الجيش العراقي أثناء معركة بغداد وحتى الأن-، يختفي بشكل مريب ليتحول لعصابات من البلطجيه والسفاحين- وهو في حقيقته كان دائما بلطجية وسفاحين بزي رسمي- ليخوض حربا عجيبة مريبة ضد الناس لترويعهم وتخويفهم، لينزل الجيش بوجود رمزي مثير للشفقه والقلق، يوم السبت كانت الأسكندريه مبقعة بعدة مدرعات تبدو كأنما مستجلبة من المتحف الحربي أو من ساحة خرده، يحرسها عدد قليل من جنود صغار الحجم كالأطفال مع علامات واضحة لسوء التغذيه، نزل الجيش ليحمي الشعب، نزل الجيش لمنع المتظاهرين من أقتحام مبنى الأذاعة والتلفزيون ورئاسة الوزراء والبرلمان، فعلا نزل الجيش لحماية الجماهير!

لن أطيل
اليوم تحول (الدوله) وسط القاهرة لمزيج مابين ساحة الأستشهاد وما بين الماخور، الدولة بكل جبروتها وقوتها وسطوتها وكل اللغو الفارغ عن قوة وأستقرار وتجذر (الدوله) المصريه، تخشى أن تبدو كدوله فتتنكر كبلطجيه يمتطون أبلا وخيولا في مشهد كأنه مستعار من فيلم هندي ليقوموا بالأعتداء على متظاهرين سلميين إلى درجة مثيرة لوجع القلب، كنت مذهولا وغير قادر على الفهم حتى رايت مشهدا كاشفا، دبابة تقف صامتة وقد أختبأ طاقمها داخلها يتقافز فوقها البلطجيه المشحونون بالتريامادول ويغرقونها بالحجارة وزجاجات الملوتوف وسط سعارهم للوصول للثائرين في التحرير، كانت تبدو كبرميل قمامة ضخم وملوث، تشبه تماما صندوق القمامة العملاق الموضوع بجانب سور محطة مصر، قذرة ومهانة وبلا هدف، كان أشرف لها لو أطلقت النار مباشرة على المتظاهرين، بدل وقوفها الوضيع كعاهرة عملاقة من الفولاذ، الحق أحسست بغصة وشعور أشبه بالشفقة على تلك الدبابة (المصرية) المهانه

من يحذرون من أحراق (مصر) أقول لهم : أطمئنوا فهذه ال(مصر) التي تخشون أحتراقها في الحقيقة لا وجود لها، كنت أظن لسذاجتي أن بمصر جهاز دولة وأجهزة أمنية وسيادية ورجال كبار مخيفون بسلطات عملاقه يقيمون عامود دولة (مصر) الجباره، كنت ساذجا وأحمقا، لا وجود لتلك الدوله، فتلك الأجهزه ليست فاسدة أو قليلة الكفاءه، هي ببساطة لا وجود لها، هي مجرد ديكور كارتوني سخيف وسىء الصناعه، لا دولة ولا أجهزه ولا رجال ولا مناصب ولا شىء، هي بلطجيه يتعاطون التريمادول ويمتطون الأبل والخيول، هذا هو الحد الأقصى لها، وهذا ما يحكمه مبارك وعمر سليمان وصف لا نهائي من أصحاب الرتب والمناصب والفخامة والمعالي، بلطجيه وتريمادول وأبل وخيول عجفاء

أنا هتفت: الشعب يريد أسقاط النظام
شعار خاطىء، فلا نظام لنسقطه، لا شىء هناك لنثور عليه فعلا، لا دولة ولا رئيس ولا وزراء ولا أمن ولا جبروت، فقط بلطجيه وتريمادول وأبل وخيول، نحن نثور لا لأسقاط النظام، نحن نثور لأيجاد نظام، لخلق (دوله) لتعيين رئيس ورئيس وزراء وأيجاد أجهزة و
نحن نثور لأن (مصر) لا وجود لها تقريبا فقد تلاشت عبر ثلاثة عقود ولم يبقى منها سوى البلطجيه والتريمادول والأبل والخيول ودبابة تشبه صندوق قمامة عملاق

الحقيقة أنا اشعر بالأشمئزاز فأنتم يا اصحاب المعالي والرتب وأكوام الألقاب لا قيمة لكم أكثر من قيمة جندي أمن يتحول لبلطجي مخدر، وتلك الدولة لا وجود لها، وذلك الوطن سقط منذ زمن بعيد

الحقيقة أنا اشعر بالخوف، فربما نحن فعلا تحت أحتلال أجنبي ومنذ سنوات طويلة دون أن ندرى، وكيف ندرى ولا وجود لدولة أصلا ولا وجود لوطن

ثوروا من أجل أيجاد وطن، ثوروا من أجل إعادة أيجاد (مصر) التي أصبحت عدما ووهما منذ زمن طويل

الشعب يريد أيجاد النظام

الثلاثاء، 7 يناير 2014

عين الغول...حكايه قديمه


حكايه:
يقال أنه بارض بعيدة، في زمن بعيد وجدت (منطئه) تحكمها الغيلان، مش الغيلان كلها مره واحده طبعا وإلا لأنعدمت إمكانية الحياة بها ولا كانت وصلت لنا هذه الحكايه ولا يحزنون، القصد كان يحكمها دائما غول واحد كبير، البعض يقول أن هذا الغول لا كبير ولا حاجه وأنه مجرد صبي لغول أكبر يتحكم فيه والدليل أن الغول الحاكم يختفي من حين لأخر ليحل محله غول جديد، دون أن يعلم أحد أين ذهب من ذهب ومن أين أتى من يأتي، والبعض روج أن للغول الحاكم غيلان صغيرة تتعايش من فتاته، لكننا لا نراها ، ثم أننا لا نرى له فتات لكي نؤمن أنه يوجد ما يمكن أن يتعايش عالة عليه، المهم كلها أشاعات وتخرصات، الحقائق أبسط، ومن أهمها أن الغول لكي يكون غولا يجب أن تكون عينه حمراء، رغم أن أحدا لم يشرح هل للغول عين واحدة حمراء أم أن له عينان إحداهما حمراء وللثانية لون أخر، المهم أنه بما أن عين الغول حمرا، فلابد من جدع يقول للغول (عينك حمرا يا غول)، ودائما ما وجد هذا الجدع، ، جدع عادي تماما، تنتفخ أوداجه في ليلة سودا نوحي فينفث أخر نفس من الشيشة ، أو يجرع أخر شفطة في كوب البيره ويذهب إلى بيت الغول ، يدق الباب وحده ويقف الجميع على مسافة بعيدة يتنصتون، لا ينظرون ، فقط يتنصتون، يسمعون صوت الطرقات الثورية المهيبة على البوابة الخشبية المخيفة، وينصتون مرتعدين لصرير المفاصل الفولاذية الصدئة وللهتاف الحماسي (عينك حمرا يا غول) ثم صرير البوابة مرة أخرى وهي تنصفق، ثم اللاشىء، فقط الصمت، وبعد دقائق تتعالى رائحة الشواء من بيت الغول، ولأن الجدع لن يعود يتدبس شخص ما أو أشخاص في حساب المقهى أو الخمارة، ثم يعود الجميع لبيوتهم، هكذا كان دائما، وهكذا أستقرت العادة، الجدعان والأنفاس أو الرشفات الأخيرة، الهتاف والصرير ورائحة الشواء، ، هكذا كان وهكذا ظن الجميع أنه سيكون ، حتى كانت ليلة سودا نوحي ككل اللياي السودا النوحي التي مرت قبلها، جلس جدع منتفخ الأوداج على المقهى ونفث أخر نفس من الشيشة ثم ذهب ناحية بيت الغول ليهتف في وجهه بالهتاف الثوري المأثور، من بعيد سمعنا صوت الطرقات وصوت صرير المفصلات والهتاف الحماسي(عينك حمرا يا غول) ثم الصمت وصرير أنغلاق البوابة، ككل مرة أستعد البعض لدفع حساب المقهى عن الجدع الثوري والعودة لبيوتهم وهم يتشممون رائحة اللحم المشوي، لكن المره دي كان الأمر مختلفا، سمعنا صوت أقدام أتية من ناحية بيت الغول، صوت أقدام ثقيلة كأنما هي من رصاص، ومر الجدع الثوري وسطنا عائدا إلى المقهى وكأنما لا يرى أحد فينا، ، جلس على مقعده وألتقط مبسم الشيشة وسحب نفسا أخر حبسه طويلا ثم أطلقه بتنهيدة عميقه، تجمع الكل حوله وكأن على رءوسهم الطير، الكل حبس في صدره السؤال الحارق وكأنما إطلاقه قد يؤدي لتلاشي الإجابة التي بدت أغلى من الحياة نفسها، غير القهوجي الحجر وسحب الجدع أنفاس أخرى عديدة عميقة، أطلق سعالا مؤلما مكتوما، ودون أن يرفع راسه قال: أنا قلت له (عينك حمرا يا غول) والله قلت لها له، بص لي وأبتسم وقال لي: معلش أصلي سهرت شويه أمبارح وعيني ألتهبت من قلة النوم، قلت له (ألف سلامه) قال لي: (الله يسلمك) وقفل الباب.
هكذا أجاب وحدق في ولعة الشيشه ولم يرفع رأسه، ليلتها لم يتورط أحد في دفع حساب المقهى ولم يشم أحد رائحة لحم مشوي
،..مرت الأيام ككل الأيام، وهل تفعل الأيام شيئا سوى أن تمر؟ فقط أيام تمر في ( المنطئه) التي يحكمها الغول، وكما تمر الأيام وتأتي أتت ليلة سودا نوحي أخرى وجرع جدع أخر أخر شفطه في كوب البيرة وخرج منتفخ الأوداج ناحية بيت الغول، طرق الباب بشجاعة وفخر وأنتظر حتى أنفتح الباب بزفة صرير المفصلات الصدئة وهتف (عينك حمرا يا غول) هذه المره أيضا لم يجرؤ أحد على النظر لكننا اقتربنا أكثر، غطينا أعيننا بأكفنا لكننا أرهفنا أذاننا لكل كلمة، رد عليه الغول: معلش أصلي ضارب سيجارتين بانجو وعنيا مزنهره من الدماغ، ألف لك سيجاره؟ رد الجدع:( لا متشكر ما باشربوش) ، وأضاف (ألف سلامه على عينك) ، رد الغول:( الله يسلمك) وأغلق الباب بصريره المخيف، جرجر الجدع قدميه إلى الخمارة،فتح البارمان له قزازة ستلا أخرى ، جرع منها كوبا كاملا وأطرق ، ثم هز رأسه وقال مبتسما دون أن يرقع راسه:( يخرب بيت الكيف يا أخي) ثم لم ينطق مرة أخرى أبدا وأكتفى بتجرع البيره دون أن يسدد أحد حسابها عنه، ومرت أيام أخرى عديدة كما تمر كل الأيام، وكالعادة التي لا تنقطع - وربنا ما يقطع لنا عادة- أتت ليلة سوداء نوحي ، وأنتفش جدع منتفخ الأوداج بعد أن أزدرد أخر لقمة في ساندويتش الكبده وأتجه لبيت الغول، طرق الباب وهتف بالكلمات المقدسة:( عينك حمرا يا غول)، أجابه الغول: عارف يا سيدي هي تقريبا ملتهبه بسبب التراب والغبره، وأجابه الجدع: طيب أجيب لك قطره بروزولين تروقها لك؟ دي حتروقها في ثانيه، رد الغول: ( عندي القطره، عموما الله يخليك) وأغلق الباب
هذا ما أعلمه، أما الباقي فهو حكايات وحواديت عن ليالي سوداء نوحية أخرى وجدعان أخرين عاد كل منهم بأجابة جديدة
أصلها وراثه من الحاجه أمنا الغوله الله يرحمها
أو ...معلش أصلي نمت عليها
أو...رحت للدكتور وعطاني مرهم
أو..أصلي كنت بأقطع بصل للتقليه
كل مرة كان جدع مختلف يعود بأجابة مختلفة
بل وحتى أن حكاية أنتشرت لفترة طويلة عن جدع ذهب وعاد دون أن يقول الكلمة المقدسة مقسما أنه حين فتح له الغول الباب لم يجد عينه لا حمرا ولا يحزنون


يقولون...لكن ما زالت ( المنطئه) تحت حكم الغول
وما زلنا نهتف بالجملة المقدسة في الأعياد والمواسم الرسمية
(عينك حمرا يا غول)


تمت
24 أكتوبر 2008

السبت، 21 ديسمبر 2013

من رسالة الرقاع المتساويه في وصف الطائفة السيساويه.

وكما اختفى الحاكم بأمر الله أختفى عب الفتاح السيسي،وكما سيعود الاول اخر الزمان سيعود الثاني،والسيساويه يبقوا طائفه دينيه زي الدروز

عب الفتاح السيسي دخل الكهف وسيخرج منه في أخر الزمان مع الحاكم بامر الله والمهدي، عجل الله فرجهم بقى

ويخرج السيسي في أخر الزمن من غيبته وعينيه تضيئان بالنور وفي يمناه سيف احمر وفي يسراه ساعه اوميجا، وعلامة خروجه نجمة خضراء تعلو الافق شرقا.

وعلامة خروج السيسي من غيبته ان يضرب صلعته برقا يضىء له الافق، وينشمط له بنطلونه حتى يبلغ ترقوته،فيهتف قائلا: انا اللي اخدت اللي ماحدش اخده

وأول ما يأتي السيسي بعد خروجه م الغيبه قبر السادات وهو وقتها مجهول، فيكشف عنه الستر ويقف عليه ويقول: ولا يوم من ايام حشيشك يا نوره.

 ويجتمع السيساوية كل عام في ذكرى اختفاءه فيهللون ويجعرون ويهتفون : أرجع يا سيسي أنت رئيسي ويقال عريسي للنسوان ثم يهتفون ثلاثا: أوميجا،اوميجا

ويعظم السيساويه الساعه الاوميجا،ولهم فيها كلام كثير، ويجعلونها تحت ثيابهم ومضاجعهم ويتبركون بها ويطربون لتكتكتها ويفسرونها على وجوه عده

ومن كرامات السيسي- عجل الله فرجه واعاده من غيبته- ان كان ليزر الإنقلاب أخضر وهو النجمة الخضراء التي رأها في حلمه المشهور.

وللسيساويه أوراد يقرأونها كل ليله منها سورة طلع البدر علينا واية خير اجناد الارض وذكر اسماء الاربعه المبشرين بالجنه,وايضا اية ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

ويعظم السيساوية نساؤنا حبلى بنجمك،والمقصود النجم الاخضر المذكور بالرؤيا،ولهم في تفسير معانيها وغوامضها كلام يطول شرحه،ويعظمونها غاية التعظيم

وإن اجتمع السيساويه لطقوسهم، لطخ بعضهم قفيان بعض وهم يهللون : تسلم الايادي، يا قفيان بلادي، ثم يكررونها، ويهتفون أوميجا ثلاثا ويعيدون الكره

وللسيساويه رموز خفيه يعرفون بها بعضهم في ستر من الناس،كأن يقول أحدهم: فكاكه،فيرد الاخر:رجالنا تحيض، فيعرفون بعضهم،وهكذا مما يخفى على العامه.

وللسيساويه بيوت يجتمعون فيها، ولهم بها تصاوير عجيبه وتفانين غريبه،منها دولاب هدوم فارغ يسمونه العادلي المنصور،والطرطور وهو في عقيدتهم الساتر لتجلي السيسي، يبقونه خاويا، ويفضل ان يكون خشبه مسوسا.
ومن تصاويرهم الشائهه، خرقة محشوه كأنها القرد المصعوق أو الجيفة المتخشبه يسمونها الزبلاوي ولا نعرف لها فائدة ولا معنى الا وجوب وجودها،ثم يأتون بديك عجوز فينتفونه ويلطخون عرفه بالأخضر ويسمونه الحسام النخاع، ويجعلونه في ركن من اركان البيت ولا نعرف له معنى كذلك.

وبهذا ننهي درسنا اليوم عن الطائفه السيساويه وعقائدها ما خفي منها وما ظهر، على ان نعود لسطر ما يستجد في معارفنا عنهم

والله من وراء القصد